المحور الأول/ العلاقات الاجتماعية: دلالة المفهوم:

تُعرف العلاقات الاجتماعية بأنها: الروابط والآثار المتبادلة بين الأفراد في المجتمع، والتي تنشأ نتيجة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاكهم ببعضهم البعض ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع . وتعتبر العلاقات الاجتماعية التي تتبلور بين الأفراد في مجتمع ما بناء علي تفاعلهم مع بعضهم البعض - بغض النظر عن كونها علاقات إيجابية أو سلبية - من أهم ضرورات الحياة . وعليه فإن موضوع العلاقات الاجتماعية أصبح يحتل مكانة هامة في العلوم الاجتماعية. ولقد أشارات الدراسات التحليلية التي تناولت بالدراسة والبحث موضوع العلاقات الاجتماعية إلى أنها تبدأ بفعل اجتماعي يصدر عن شخص معين يعقبه رد فعل يصدر من شخص آخر ويطلق على التأثير المتبادل بين الشخصين أو بين الفعل ورد الفعل اصطلاح التفاعل . لذا لابد أن نفرق بين الفعل الاجتماعي وبين غيره من الأفعال غير الاجتماعية؛ فالفعل الاجتماعي وفقاً لتعريف ماكس فيبر هو: " السلوك الإنساني الذي يحمل معنى خاص يقصد إليه فاعله بعد أن يفكر في رد الفعل المتوقع من الأشخاص الذين يوجه إليهم سلوكه ". هذا المعنى الذي يفكر فيه الفرد ويقصده هو الذي يجعل الفعل الذي يقوم به اجتماعيا. والتفاعل الاجتماعي بما ينطوي عليه من علاقات ناشئة في إطاره، يقوم على أساس مجموعة من المعايير التي تحكم هذا التفاعل من خلال وجود نظام معين من التوقعات الاجتماعية في إطار الأدوار والمراكز المحددة داخل المجتمع. ونظراً لأن التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال بين الأفراد والجماعات فإنه بلا شك ينتج عنه مجموعة من التوقعات الاجتماعية المرتبطة بموقف معين. وتؤدي العلاقات الاجتماعية إلى ظهور مجموعة من التوقعات الاجتماعية الثنائية؛ الأمر الذي أدي بالباحثين في هذا الصدد إلى تصنيف تلك العلاقات إلى عدة أقسام متمايزة في شكلها؛ فقد تكون العلاقات الاجتماعية مؤقتة أو طويلة الأجل وقد تكون ممتدة ومتشعبة أو علي النقيض محدودة النطاق..الخ. وتنطوي هذه الأشكال - بدرجة متفاوتة - علي وحدات للتحليل السوسيولوجي ، كما أن كلاً منها علي حده ينطوي على قدر متفاوت نسبياً من الاتصال الهادف، بل وإمكانية المعرفة المسبقة بسلوك الشخص الآخر في إطار ذات العلاقة.

المحور الثاني/ بنية العلاقات الاجتماعية وتطوّر تقنيات الإنترنت:

لكن مما لاشك فيه أن العلاقات الاجتماعية قد تأثرت بطريقة ما بالتطورات الهائلة المتتالية التي حدثت في المجتمعات في ظل العولمة ، خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات وتقنية الإنترنت؛ وهو ما يهيئ الفرصة لتغيرات قد تكون جذرية في المجالين المادي والمعنوي الذي تتخذه وتتشكل في إطاره مختلف نماذج العلاقات الاجتماعية المشار إليها أو غيرها من نماذج أخري قائمة لم يتم تناولها.

فبنظرة تحليلية مدققة، نجد أن الإنترنت لم تعد مجرد شبكة عالمية أو مخزن هائل أو أداة استثنائية للتبادل السريع للمعلومات ، بل أصبحت تؤدي اليوم مهاماً استثنائية ذات منعكسات سياسية وإعلامية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية ، كما تدور حولها - أي الإنترنت - حوارات معمقة في جميع أنحاء العالم. ولكن رغم أهمية الإنترنت التي لا ينكرها أحد ، تتعارض الآراء حول منعكسات استخدامها أحيانا إلى حد التناقض الكلي ، فيراها البعض نعمة فريدة وأفضل تطور تقني في عصرنا ، ويدافعون عن أهمية منعكساتها الإيجابية ، في حين يري فريق آخر في منعكساتها السلبية مخاطر جمة لا حصر لها يتحتم رصدها والتعامل معها.

وعليه فقد ازداد الاهتمام بدراسة إدمان الإنترنت كظاهرة مجتمعية انتشرت بين الأفراد في المجتمعات المختلفة، وربما يرجع ذلك إلى ما لهذه الظاهرة من آثار متعددة نفسية واجتماعية وصحية تؤثر على الأشخاص المستخدمين لهذه الشبكة. فمع استمرار قضاء مستخدمي الإنترنت المزيد من الوقت على الخط المباشر من الطبيعي أنهم يخصصون وقتاً أقل للنشاطات الأخرى والأشخاص الآخرين في حياتهم.

وفي هذا الصدد يذكر "فريزر ودوتا " أن "الشبكات الاجتماعية على الإنترنت أصبحت ظاهرة عالمية واسعة الانتشار بصورة لا تصدق؛ فالمواقع التي من قبيل ماي سبيس MySpace وفيس بوك Facebook وهاي فايف hi5 وأوركوت Orkut وفريندستر Friendster يعد أعضاؤها الآن بمئات الملايين في جميع أنحاء العالم، كما أن ثورة الجيل الثاني من الإنترنت وصلت الآن إلى مرحلة الانقلاب الاجتماعي، ويتم اعتناقها بحماسة من قبل الشباب في الشرق الأوسط. أما عن الحوافز التي تدفع الناس للاشتراك في مواقع الشبكات الاجتماعية فهي أسباب متعددة ومعقدة، يمكن تقسيمها على نحو من التبسيط المفرط، إلى فئتين واسعتين: الحوافز المهنية والحوافز الاجتماعية؛ فالمهنيون الذين يشتركون بمواقع مثل لينكت إن LinkedIn يفعلون ذلك بالدرجة الأولى بناء على حسابات عقلية مرتبطة باهتماماتهم الخاصة بحياتهم المهنية، في حين أن معظم المراهقين الذي يجمعون "الأصدقاء" على موقع ماي سبيس لا يسعون لتحسين آفاق حياتهم المهنية؛ حيث يكمن الحافز الرئيس وراء تفاعلهم الاجتماعي في حاجتهم الغريزية غير العقلانية لعقد روابط اجتماعية تقوم على القيم والمعتقدات والأحاسيس المشتركة وما إلى ذلك".

المحور الثالث/ العلاقات الاجتماعية ومواقع التواصل العالمية عبر الإنترنت: تحليل سوسيولوجي للفرص والمخاطر:

بتركيز نطاق البحث والتحليل علي ماهية العلاقات الاجتماعية عبر الإنترنت، وما قد تتضمنه من فرص كامنة أو في المقابل مخاطر مستترة، يمكن القول بأن ثمة نقاشات محتدمة في الآونة الأخيرة حول الدور الخطير الذي تلعبه الإنترنت في عزل الأفراد اجتماعياً وتفكيك العلاقات بين الأفراد في المجتمع، فالأفراد أصبحوا يقضون وقتاً طويلاً في التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت بطريقة لافته تسترعي الاهتمام، بما ينطوي عليه ذلك في كثير من الأحيان من حاجة إلى العزلة عن الآخرين خلال فترة الاستخدام، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى إشاعة حالة من العزلة الاجتماعية، وبالتالي إيجاد نوع من التفكك الاجتماعي، خاصة في ظل انتشار أنماط جديدة من القيم والسلوكيات المستحدثة في المجتمع العربي كله. ويشير المتخصصون في هذا الصدد، إلى ما بات يطلق عليه إنطوائية الكمبيوترComputer Phyliac وتوجد هذه الحالة عندما يستمر الشخص في الجلوس أمام الحاسوب ساعات طويلة كل يوم بشكل يشبه مدمني القمار، طبعاً مع استثناء الأشخاص الذين يستدعي عملهم ذلك، وقد توجد هذه الحال لدى الأفراد الإنعزاليين ذوي الشخصيات الإنطوائية أو الأشخاص الذين يرغبون في الهروب من ظروفهم ومشكلاتهم الحياتية فيلجأون إلى الحاسوب ليفرغوا فيه طاقتهم وهمومهم، فضلا عن الإجهاد والتوتر النفسي الذي ينتج من استخدام الحاسوب لفترات طويلة.

وكمثال من أمثلة متعددة، ونحن بصدد تحليل العلاقات الاجتماعية عبر الإنترنت - لا يمكن لنا أن نتجاهل أحد أشهر مواقع التواصل العالمية علي الشبكة الدولية للمعلومات وهو الموقع المعروف بـ "الفيس بوك"؛ والذي يتيح لمستخدم الإنترنت - دون أن يتحتم عليه دفع أي مقابل مادي - التعرف على الأصدقاء والصديقات من كل أنحاء العالم، يقرأ عن شخصياتهم، يرى صورهم ويتبادل الرسائل الخاصة والهدايا والرسومات التعبيرية، كما يمكن الموقع من إدراج مقاطع فيديو وتحميلها أيضا..الخً، واحتراماً لخصوصية مستخدم الموقع فإنه يتيح خاصية حجب أي شخص من رؤية أي شيء خاص ، كالأصدقاء المضافين لدي المستخدم...إلي غير ذلك من مزايا عديدة لا يتسع المجال للحديث عنها في هذا المقام، خاصة وأننا ننشد بالأساس تناول انعكاسات تلك التقنية علي العلاقات الاجتماعية المتبلورة اعتماداً عليها ومستفيدة من مزاياها؛ فبمجرد التسجيل بموقع"الفيس بوك" سوف تطاردك عبارة Add as a friend، والتي بمجرد أن تضغط عليها سوف يصبح لك أصدقاء من الرجال والنساء من السعودية ومصر ودول الخليج وباقي دول العالم الأخري، كل ماعليك فعله هو أن تختار ما يناسبك. ولكن مستخدم الإنترنت - خاصة في سن المراهقة والشباب - لا يعي - في أغلب الأحيان أن هذه الصداقة قد تتطور إلى علاقة مشبوهة ذات أبعاد مغايرة. وتتزايد خطورة الأمر في عالمنا العربي الإسلامي عندما يتذرع مستخدمي الإنترنت من الذكور والإناث علي حد السواء أن لهم أصدقاء من الجنس الآخر، وكأنهم قد تناسوا أنه بمجرد أن يصبح لديهن أصدقاء من الجنس الآخر، فقد كسرت جميع الضوابط والحدود الشرعية والاجتماعية التي يعتقدون أنها تعترض انجرافهم عبر عالم الإنترنت وشبكات العلاقات الاجتماعية المتبلورة اعتماداً علي تقنياته.

فإذا كان الكمبيوتر والدخول على شبكة الإنترنت وغرف الدردشة تعبيراً عن صيحة علمية وتكنولوجية باهرة، فإنها في وجهها الآخر تعبير عن فراغ عاطفي ونفسي ووجداني لدى بعض الأفراد، وخصوصاً في هذا العصر الذي يغلب عليه الطابع المادي ، كما أن الإقبال الشديد على غرف الكمبيوتر والدردشة عبر الانترنت يعبر - في أحيان عديدة - عن غياب الضبط الأسري والهروب من العلاقات الاجتماعية المباشرة والواضحة إلى علاقات محكومة بالسرية ومحاطة بالكتمان ومأمونة العواقب في ظاهرها إلا أنها قد تقود في النهاية إلى مزالق خطيرة تعصف بحياة الأفراد ومستقبلهم. فظاهرة غرف الدردشة التي صارت منتشرة بشكل يكاد يكون مرضياً تؤدي تدريجياً الى الخلل في العواطف وتوجيه المشاعر في غير وجهتها الطبيعية، مما يقود الأسر إلى علاقات أخرى منحرفة. وعليه فإن الإفراط في استخدام غرف الدردشة قد يؤثر على العلاقات داخل الأسرة والمجتمع وبخاصة العلاقات الزوجية؛ وتفسير ذلك أن غرف الدردشة والإنترنت بعامة هي المكان الذي يستطيع فيه الإنسان العربي أن يتحدث مع نفسه ومع غيره بصراحة ليقول مالا يستطيع قوله في الاتصال المباشر، أما خطورة ذلك فتتمثل في أن العلاقات الزوجية تواجه فتوراً شديداً؛ وذلك بسبب توجه الزوج - مثلاً- نحو غرف المحادثة وتفضيلها على الجلوس مع زوجته، والتحدث إليها مباشرة. والغريب حقاً أن الإنترنت وغرف الدردشة قد تتسبب في حدوث حالات من الطلاق من نوع جديد يعرف باسم الطلاق العاطفي وهذا النوع من الطلاق يحدث عندما يجلس الرجل على شبكة الإنترنت، ويرد بإسهاب على الرسائل الإلكترونية ما يؤدي في النهاية إلى حال من الإدمان الالكتروني، وعدم الرغبة في التحدث إلى الزوجة؛ الأمر الذي يقود لامحالة إلى الانفصال العاطفي بين الزوجين• ومما يؤكد هذا، الطرح، الجدل الذي بات يثار حالياً عن التأثير السلبي لغرف الدردشة على العلاقة بين الزوجين داخل الأسرة العربية، وذلك بسبب هروب الأزواج والزوجات وخصوصاً في أثناء حدوث خلافات بينهما، إلى البحث عن نوع جديد من العلاقات عبر شبكة الإنترنت، وهذه العلاقات هي أشبه بضربة الحظ، والتي قد تخرج بعلاقة جديدة ومفيدة على المستوى الاجتماعي، أو بخسارة فادحة عندما يتم الإصطدام بأولئك الذين يبحثون عن العلاقات غير الشرعية على شبكة الإنترنت، وبالتالي إمكان حدوث ما لاتحمد عقباه. بل إن بعض الدراسات باتت تؤكد علي أن الوسائط الالكترونية الحديثة ذات تأثير سلبي كبير حتي فيما يخص العلاقات الحميمية بين الزوجين ما يؤدي إلى نوع من الجفاف، وتبلد المشاعر وبالتالي إلى زيادة المشكلات وتفكك أواصر العلاقة الزوجية، ، لاسيما إذا ما وضعنا في الاعتبار أن نسبة كبيرة من الأزواج قد يفقدوا الرغبة في التواصل مع زوجاتهم بعد أن انبهروا بنماذج من النساء عبر مواقع الدردشة الالكترونية، واعتيادهم علي نموذج الإثارة الإلكترونية التي تقدمها مواقع الدردشة وغيرها عبر الإنترنت، والتي صنعت خصيصاً للترفيه وإشباع هوايات عبر عالم افتراضي بالنسبة للشخص ذاته• ولكن ذلك لا يعني إدانة الحاسوب بشكل مطلق وإنما هي دعوة الى ترشيد استعماله وعدم المبالغة في استعماله بشكل يمثل خطراً على أمننا وسلامنا النفسي في المدى البعيد؛ فالمحادثة عبر الإنترنت "الدردشة" تعطي الشخص الفرصة للكلام عن أشياء لا يستطيع قولها مباشرة بسبب الهوايات المزيفة التي يستعملها مستخدم الإنترنت، وبالتالي لا تستطيع الأطراف الأخرى التعرف إلى الشخصية الحقيقية له ولا يعرفون أصلاً سوى اسمه المستعار، وبالطبع لهذا الغموض وجه ايجابي وآخر سلبي، ويتمثل الجانب الإيجابي في قيام الناس بالحديث عن شيء يخجلون منه وجها لوجه أو حتى عند الحديث في الهاتف، وهو ما يجعل عدداً كبيراً من الأشخاص المنطوين يصبحون ذوي شخصيات جريئة على الانترنت بعكس الواقع، ومن هنا يصبح الأشخاص الفاشلين اجتماعياً قادرين على إعادة التواصل مع العالم الخارجي عن طريق استخدام الإنترنت، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يتميزون بالانطواء الذاتي تفتحت مشاعرهم من خلال الإنترنت وهو ما يظهر في العزلة الاجتماعية وعدم الاتصال الإيجابي بالعالم الخارجي، وهذه النوعية من الأشخاص قد يحصدون عدداً من المنافع من خلال شبكة الإنترنت العالمية، أما الجانب السلبي لهذا الغموض فيتمثل في استغلال بعضهم لعدم القدرة على الكشف عن هوياتهم الحقيقية ليتحدثوا إلى أشخاص مستخدمين ألفاظاً نابية أوفظة، لذلك على مستخدم غرف المحادثة أن يكون حذراً في تصديق كل ما يتلقاه عبر هذه المحادثة.

وتحليل محتوي العلاقات التي تتم عبر الإنترنت يبين بجلاء أن من الأمور الخاطئة التي يقع فيها الكثيرون خلال تعاملهم مع غرف الدردشة عبر الإنترنت، عدم تمييزهم بين العلاقات الاجتماعية عبر هذه المحادثات وبين نظيرتها الواقعية، أو بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي؛ حيث يفعلون ويقولون أشياء عبر العالم الافتراضي لا يفعلونها أو يقولونها في العالم الواقعي، وعلي مستخدمي الإنترنت - لاسيما الشباب منهم - أن يتفهموا أن الإنترنت عالم حقيقي، حتي وإن كانت العلاقات التي يقيمونها افتراضية؛ فتجاهل هذا قد يؤدي بهم إلى المتاعب؛ فالمستخدم عندما يقوم بعمل محادثة عبر الإنترنت فهو يقوم بها مع أشخاص حقيقيين لهم مشاعر حقيقية، ومن ثم فمستخدم الإنترنت عليه أن يعامل الناس بالاحترام نفسه الذي يعاملهم به وجها لوجه، أو في أثناء الحديث معهم من خلال الهاتف، وعلى الرغم من ذلك هناك بعض الاختلافات؛ فعندما يحادث مستخدم الإنترنت شخصاً بشكل مباشر ووجهاً لوجه فهو يرى جيداً حركات وجهه ولغة جسده بما فيها من حركة وصوت، وخصوصاً أن هذه الإشارت تشكل نسبة مؤثرة من الاتصال البشري، أما المحادثة عبر الإنترنت فهي تتم سرأ، وهذا يعني أن تلك النسبة المؤثرة من الاتصال المتعلقة بلغة الجسد مفتقدة، وبالتالي فالمستخدم يتواصل عن طريق التخاطب فقط، وهذا ما قد يسبب سوء تفاهم على الإنترنت، أو يخلق مشاكل يمكن تجنبها.

وبصفة إجمالية يمكن رصد مجموعة من المؤشرات الهامة التي يستدل منها علي إنحراف العلاقات عبر الإنترنت عن مسارها الطبيعي/الإيجابي، ومنها:

1. زيادة عدد الساعات أمام الإنترنت بشكل مضطرد يتجاوز الفترات التي حددها الفرد لنفسه أو الحدود المعقولة عموماً.

2. التوتر والقلق الشديدان في حال وجود أي عائق للاتصال بالشبكة قد تصل إلى حد الاكتئاب إذا ما طالت فترة الابتعاد عن الدخول والإحساس بسعادة بالغة وراحة نفسية حين يرجع إلى استخدامه المعهود.

3. إهمال الواجبات الاجتماعية والأسرية والوظيفية بسبب استعمال الشبكة.

4. استمرار استعمال الإنترنت على الرغم من وجود بعض المشكلات مثل فقدان العلاقات الاجتماعية والتأخر عن العمل...الخ.

5. الإستيقاظ من النوم بشكل مفاجئ والرغبة بفتح البريد الإلكتروني أو رؤية قائمة المتصلين في الماسنجر...الخ.

6. الإصابة بأضرار صحية نتيجة لإدمان الإنترنت؛ كالأضرار التي تصيب الأيدي من الاستخدام المفرط للفأرة، أو الأضرار التي تصيب العين نتيجة للإشعاع الذي تبثه شاشات الحاسوب، أو الأضرار التي تصيب العمود الفقري والرجلين نتيجة نوع الجلسة والمدة الزمنية لها مقابل جهاز الحاسب، أو الأضرار المترافقة مثل البدانة وما تسببه من أمراض ..إلخ.

7. الإصابة بأضرار نفسية واجتماعية نتيجة لإدمان الإنترنت؛ كالدخول في عالم وهمي بديل تقدمه شبكة الإنترنت مما يسبب آثاراً نفسية هائلة؛ حيث يختلط الواقع بالوهم، أو الانسحاب الملحوظ للفرد من التفاعل الاجتماعي نحو العزلة، أو التأثير في الهوية الثقافية والعادات والقيم الاجتماعية للفرد، أوالتفكك والتصدع الأسري..الخ.

خاتمة:

يقتضي التحليل الموضوعي القول بأن العلاقات الاجتماعية على الإنترنت، أو استخدام الخدمات الالكترونية للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم حول الاهتمامات أو النشاطات المشتركة في ظل عالم افتراضي؛ هو أمر يمكن أن يقدم وسيلة ممتازة لمتابعة الهوايات وتأسيس الصداقات الجديدة وتعزيز تلك المكونة أصلاً، وممارسة الألعاب والتشارك بالأفكار. ولكن بالرغم من كثرة فوائد التواصل على الإنترنت، إلا أن الانسياق غير الواع صوب تأسيس العلاقات الاجتماعية عبر الإنترنت، بما قد تتضمنه من نشر لكثير من المعلومات الشخصية على صفحات الموقع الخاص أو المدونة الإلكترونية أو حتى أثناء تبادل الحديث على الإنترنت قد يشكل مخاطر علي مستخدم الإنترنت؛ حيث أن عدم المبالاة يمكنها أن تؤدي إلى الإساءة إلى سمعة مستخدم الإنترنت من جراء استعمال تفاصيله الشخصية بطرق لم يقصدها أبدا و خارج السياق الخاص بها، أو تعرضه إلى: (الاحتيال - سرقة الهوية – النصب - الرسائل الإلكترونية الإعلانية المزعجة - التحرش أو المطاردة الإلكترونية...الخ).

وعليه نخلص إلى نتيجة مؤداها أن العلاقات الاجتماعية عبر الانترنت، تنطوي علي فرص كامنة يمكن الإفادة منها واستثمارها بالطريقة الملائمة، وبما يتسق وخصوصية مجتمعنا العربي الإسلامي من جهة، كما تنطوي كذلك علي مخاطر مستترة غير ظاهرة قد تدفع إلى منزلقات مجتمعية تؤثر بالسلب علي مرتادي الإنترنت غير الواعيين بمسالب هذه التقنية الحديثة غير المحدودة من جهة أخرى.

المصدر: د. إبراهيم إسماعيل عبده (أكاديمي وباحث مصري) http://www.asbar.com/ar/contents.aspx?c=779
  • Currently 214/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
73 تصويتات / 8764 مشاهدة

ساحة النقاش

masscommunication
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,148,373