كتاب "قضايا الاتصال والإعلام في الأردن والوطن العربي" لتيسير أبو عرجة (مؤسسة عبدالحميد شومان) يحوي في طياته عدداً من المحاضرات التي ألقيت ضمن إطار نشاطات منتدى عبد الحميد شومان الثقافي.

وقد شارك في هذا النشاط مجموعة من الأساتذة والمفكرين والمختصين في هذا المجال، حاولوا من خلاله فتح أهم المواضيع التي تشغل بال المتخصصين في هذا الميدان. فتحت عنوان قضايا الإعلام والاتصال، ترى الدكتورة مي كامل العبدالله في الإعلام والاتصال أنه جزء أساسي من حياة الناس وله دور في تكوين الرأي العام، إضافة إلى أنه جزء أساسي في المفهوم الحديث للديمقراطية الذي يظهر خاصة من خلال شبكة الانترنت، بالإضافة إلى دوره في التنمية. إن الإعلام في الوطن العربي على وجه الخصوص يعاني من ضعف في الضوابط المهنية في العمل الإعلامي وهذا راجع إلى حداثة الإعلام العربي والتلفزيون بصورة خاصة، إضافة إلى السرعة التي يتميز بها الإعلام التلفزيوني في ملاحقة الأحداث، ما يدفعه في كثير من الأحيان إلى الطرح السطحي وعدم الموضوعية.

وعن الوجه الجديد للإعلام العربي ترى العبدالله أنه أصبح هناك نوعان من الحروب، الحروب الفعلية والحروب الفعالة، أي الحروب الميدانية والحروب الإعلامية التي ظهرت خاصة خلال الحروب الأخيرة في البلاد العربية، وأصبحت أهم ملامح نظامنا العربي الجديد إثر هذه الحروب هو تضليل الرأي العام، تضخيم الانتصارات الصغيرة، خلط الخبر بالرأي، عدم الفهم العميق لتفاصيل الحرب والركون إلى ثقافة التمني.

هذا لا ينفي أن الصحافة العربية بخاصة المكتوبة أسهمت في تنشيط الحوار الفكري عبر شبكة الانترنت، ولقد نجحت العديد من وسائل الاتصال في إرساء تقاليد الحوار، ولكن وهنا يتساءل عبدالرؤوف الباسطي هل أعطيت هذه الوسائل الكلمة لكل من ينبغي أن يُسمع صوته في الساحة الفكرية؟ مع العلم أن نجاح وسائل الإعلام يقوم على كلمة مرور واحدة هي الحرية، التي حادت عنها وسائل الإعلام الغربية، بخاصة الأميركية بعد أحداث 11 أيلول، حيث ساهمت وسائل الإعلام الغربية في عملية الحشد المعنوي للحرب باعتبارها طرفا رئيسيا في العمل العسكري، وظهور ما يسمى بالإعلاميين المرافقين للقوات.

ورغم التراجع المريع في مصداقية الإعلام الغربي، على حد قول الدكتور نبيل الشريف، إلا أن دوره في التمهيد لغزو العالم ثقافيا مايزال قائما بسبب تمتعه بقدر عال من التطور التقني الذي أدى إلى امكانية التحكم في صناعة المعلومات والاتصال وعلى الدول إدراك ومعرفة هذا الخطر.

وفي عرض لمشهد الاتصال بين الدول العربية قبل ثورة الاتصال الخامسة عندما انطلقت أقمار الاتصالات في الفضاء، عرض الدكتور حمدي قنديل خلفية المؤامرات الغربية الاعلامية مستشهدا في ذلك بقضية أحمد مختار رامبو (وزير سنغالي سابق وقائد سابق في اليونسكو) التي أدت إلى اقصائه في منتصف الثمانينات مما كان له تأثير سلبي على الدول النامية.

وإزاء هذه المؤامرات كما يرى الدكتور حمد الكواري، فإننا نستشف سواء في الإعلام أو من خلال الإعلام أن الفضائيات تشكل أكبر وأخطر تطور في عالم الاتصال مع الثقافات الأخرى، خصوصا وأنها خلفت واقعا إعلاميا جديدا يتطلب من القائمين على القنوات العربية أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية أمام الله وأمام أمتهم.

ولكن "بين القول والفعل مساحات شاسعة" هكذا يرى الأستاذ أيمن الصفدي عن وعود الحكومات بتحقيق الكثير في سبيل ذلك خاصة فيما يتعلق بالديمقراطية، التي تعد ركيزة في مجال الإعلام لأجل تطوير الوعي المجتمعي المتهم بالقصور، لانعدام النضج السياسي في المجتمعات العربية منها خاصة.

ولكن بفضل تطور الوسائل التكنولوجية وتوافرها، خاصة الانترنت، أصبحت هناك مساحة من الحرية ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، وقد كان لذلك دور في أخذ وسائل الاعلام حيز من حياتنا لما لها من تأثير سياسي في المنظومة الفكرية للمجتمع، غير أن هذا التطور ،على حد تعبير الصفدي، لم يكن متوافق مع تطورات القدرات الصحافية، وعلى كل الأحوال فإن الإعلام حتى يحقق هدفه المتمثل في تطوير وتغيير الوعي المجتمعي يجب أن يكون هناك صدقية من خلال نظرة ذاتية الى الاختلالات التي مازالت تشوه المشهد الإعلامي العربي في الجوانب المؤسسية والمهنية بعد إعادة تحريف دوره.

وفيما يتعلق بموضوع الإعلام والشباب وتحت عنوان "مستقبل ثقافة الشباب في ظل عولمة الإعلام" تم طرح عدة مواضيع متعلقة بالشباب والإعلام، والشباب الذي نتحدث عنه كما أورد الدكتور ثابت الطاهر هو الشباب الذي شكل ذروة الانكفاء العربي وأوج الثورة المعرفة، وفي الوقت الذي يشكل فيه النسبة الغالبة في الوطن العربي فإنه يخلق تحديات إزاء طبيعة ما تبثه وسائل الاعلام المعولمة، ما ينعكس سلبا في غالب الأحيان على الأهداف النبيلة. وقد جاءت هذه الندوة، حسب تقدير الأستاذ ثابت الطاهر، للإجابة على سؤال كيف يمكن أن تتشكل ثقافة الشباب في ظل عولمة الإعلام؟ وذلك بدءا بمحاضرة ألقاها الدكتور عادل الطويسي شملت ثلاثة محاور: ثقافة الشباب، عولمة الإعلام ورؤى المستقبل والموقف من كل ذلك.

إزاء هذه الثورة الاعلامية والعولمة طرح الدكتور عبدالله عويدات كيف يمكن لنا المحافظة على ثقافتنا وكيف لأبنائنا أن ينشؤوا في مجتمع مثل مجتمعنا، وكيف لهم أن يواجهوا الملامح العامة والرموز الثقافية الجديدة, وفيما إذا كانت هذه الإمبراطوريات الإعلامية دور في تشكيل الشباب.

لا اختلاف على أن لهذه الإمبراطوريات الإعلامية تأثيرا خطيرا، بخاصة الانترنت، على الشباب مع ازدياد إقبال الشباب عليها وهم في ذلك بحاجة إلى ترشيد، كما يرى الدكتور صلاح جرار، وهو يؤكد في ذلك على دور التنشئة الأسرية على المدى البعيد.

وتحت "الثقافة العولمية وأولويات الشباب" يذهب الدكتور محمد خير مامسر إلى ما ذهب إليه غيره مركزا على أن مخاطر العولمة تتحقق من خلال وسائلها أو أذرعها كما قال، وهي نوعان: الأول يتمثل بوسائط الاتصال والتكنولوجيا وأجهزة الفضائيات، والنوع الثاني يتمثل بمؤسسات منظومة العولمة وأذرعها، وهي تسيطر على العقول الشباب بطريقة مباشرة غالبا، ويؤكد مامسر على أن هذا لا يعني أن العولمة بكل ما تحمله سلبية، ولا يعني أنها ترفض الآخر، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار والانتباه لهذه المخاطر.

تحت عنوان واقع الصحافة والإعلام في الأردن يرى الأستاذ طاهر العدوان أن هبوط مستوى الحريات الصحافية لا تتحمله التدخلات الحكومية فقط، بل يسهم فيه أيضا هيئات التحرير والصحافيون والمحررون، وأن ضعف الصحافة الأردنية يرجع إلى ضعف قوى المجتمع المدني وضعف دور الرأي العام في الانخراط بالحياة العامة، وهذا ناتج عن تقلص الحرية في النشر والتعبير، كما يرى ذلك الدكتور فهد الفانك، متفقا في ذلك مع  الدكتور محمد علوان.

أما الدكتورة بيان التل، وبخصوص مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، فتنظر إلى واقع الإعلام لاختيار هذا النموذج الإعلامي وبتقصيره نوعا ما من زاوية اقتصادية- مادية لإعادة هيكلة هذا القطاع من الإعلام وتحديثه.

الجميع متفق على أن الإعلام يعمل على رفع مستوى المعرفة لدى الفرد، وفي تشكيل الرأي العام وطنيا وعربيا، وبالتالي فإنه لا يحظى باهتمام فقط الإعلاميين بل جميع فئات المجتمع المستفيدة منه لذلك ثمة ضرورة تكثيف الجهود في سبيل الرقي بمستواه لما فيه مصلحة المجتمع.

المصدر: خيرة طهيري - كاتبة جزائرية http://www.alghad.com/?news=188390
  • Currently 165/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
55 تصويتات / 1434 مشاهدة
نشرت فى 27 يوليو 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,920,322