كشفت دراسة علمية للزميل الدكتور خالد بن فيصل الفرم نائب رئيس التحرير عن الصحافة الاليكترونية وتطبيقاتها دراسة مقارنة على عينة من الصحف الاليكترونية العربية والامريكية شملت صحف الواشنطن بوست ونيويورك تايمز وبعض الصحف العربية، ان الاشكاليات القائمة في ادبيات الاعلام من حيث عدم تحديد مفهوم دقيق للصحافة الاليكترونية اذ تختلف مفاهيم الصحافة الاليكترونية في العالم العربي وتتنوع وتتعدد بشكل كبير، مما يزيد من اشكالية المفهوم، وغموض المصطلح وهذا الامر يعود الى الخلل الحادث في ادبيات الاتصال، فبينما يحصرها البعض في مجرد استبدال المادة المقروءة على صفحات المطبوعات الى مادة الكترونية الا انها لدى اخرين تتجاوز ذاك بكثير حيث تمس التحولات كافة اطراف العلمية الاتصالية.


الفرم أشار الى ان بعض الباحثين حرص على ربط الصحافة الاليكترونية بالصحافة المطبوعة فقط، واعتبار الاولى امتدادا للاخيرة الا ان التعريف الدقيق للصحافة الاليكترونية يقصد به الصحف التي يتم نشرها وممارسة فنونها الصحفية في شبكة الانترنت اليكترونيا، وفقا لمفهوم التفاعلية والانية باستخدام خصائص الصحافة الاليكترونية من خلال جمع وتحرير وتخزين المعلومات والصور والرسوم وادارتها واستدعائها ومعالجتها اليكترونيا.


تداخل المفهوم


وهذا التعريف يشير الى ممارسة النشاط الصحافي من خلال شبكة الانترنت، وعدم اقتصار او ربط الصحافة الاليكترونية بالصحافة المطبوعة فقط، واشارت الدراسة الى التداخل الحادث بين مفهوم الصحافة الاليكترونية وصحافة الانترنت، اذ ان صحافة الانترنت لا تعني بالضرورة اكتساب المعلومات عبر وسائط الكترونية بل يمكن القيام بعملية انتاج الرسائل الصحفية عبر اساليب تقليدية مثل كتابة التقارير والاعمدة الصحفية ثم بثها عبر الشبكة، لذا فهي تجمع وفقا لهذا المنظور اساليب العمل في كل من الوسائط الصحفية المطبوعة التقليدية والوسائط الصحفية الالكترونية معا، وهذا المفهوم غير دقيق.


واوضحت الدراسة ان الصحف الاليكترونية مرت بعدة مراحل، او ما يسمى بالموجات الثلاث للصحافة الاليكترونية، الموجة الأولى التي كان المستخدمون متلقين فيها وغير مشاركين، الموجة الثانية التي صاحبها تطور هائل في برامج الخدمات الاخبارية في شبكة الانترنت، الموجة الثالثة وهي المرحلة الراهنة التي برز فيها مفهوم الشراكة بين المؤسسات الاعلامية والجمهور في شبكة الانترنت وتشكل مفهوم التفاعلية بشكل جلي في صناعة الصحافة الاليكترونية. وتناولت الدراسة تطور عملية بناء المحتوى الاخباري للصحافة الاليكترونية، من خلال المراحل الثلاث الرئيسية، ففي المرحلة الأولى كانت الصحف الاليكترونية تعيد نشر معظم او جزء من محتوى الصحيفة الورقية (الأم) وهذا النوع لا يزال مهيمنا على الصحافة الاليكترونية خاصة العربية بشكل واسع، وتمحورت المرحلة الثانية حول قيام الصحفيين باعادة انتاج بعض النصوص وفق خصائص النشر الاليكتروني في الشبكة العنكبوتية، وهذه المرحلة متقدمة عن المرحلة الاولى من حيث استثمار بعض تقنيات الصحف الاليكترونية، أما المرحلة الثالثة فيقوم الصحفيون بانتاج محتوى خاص بالصحافة الاليكترونية، واستثمار الخصائص الفنية للصحافة الاليكترونية بشكل كبير، وهذا غير موجود في النسخ الاليكترونية العربية التابعة لصحف ورقية. وقد حددت الدراسة انواع الصحف الاليكترونية في شبكة الانترنت عبر ثلاث فئات:


المستقلة والتابعة


الفئة الأولى النسخ الاليكترونية التابعة لمؤسسات صحفية، الفئة الثانية الصحف الاليكترونية المستقلة، الفئة الثالثة البوابات الاعلامية، كما بينت الدراسة ان الصحف الاليكترونية تنقسم الى نوعين، من حيث علاقتها بالصحافة المقروءة: النوع الأول صحف اليكترونية مستقلة: وهي التي لا ترتبط بأصل مطبوع، أو التي لها اصدار مطبوع ولكن لا تشترك معه، ولا ترتبط به الا في الاسم والانتماء الى المؤسسة الصحفية، وتنطلق من خلال جهاز تحريري وانتاجي مستقلين وفاعلين، النوع الثاني نسخ اليكترونية تابعة: وهي نسخ تصدر عن مؤسسات صحفية لها اصدار مطبوع، وتقدم معظم أو كل محتويات الصحيفة الورقية.


ويرى الباحث ان الصحف الاليكترونية المتواجدة في شبكة الانترنت يمكن ايضا تقسيمها فنيا وتقنيا، من حيث الالتزام بمعايير الصحافة الاليكترونية التقنية الى نوعين رئيسيين هما: الصحف الاليكترونية الفاعلة: وهي التي تعمل وفق معايير وسمات وخصائص الصحافة الاليكترونية، من حيث التحديث الدوري للمواد والصور والرسوم، وتطبيق منهجية العمل التفاعلي لمحتويات الصحيفة الاليكترونية، وتقديم فنون العمل الصحفي، وخدمات صحفية لا تستطيع الصحيفة الورقية تقديمها بسبب طبيعة وامكانات الصحافة الاليكترونية، والنوع الثاني هي النسخ الاليكترونية: التي تحمل اسم الصحيفة الورقية (الصحيفة الأم) تقدم معظم أو كل المحتوى الورقي، ولا تلتزم بالمعايير الفنية للصحافة الاليكترونية من حيث التحديث المعلوماتي واستثمار خصائص الصحافة الالكترونية التفاعلية.


واشارت الدراسة الى اهم القوالب المستخدمة في تحرير الصحف الالكترونية، والتي شملت قالب الهرم المقلوب، قالب السرد التسلسلي، قالب الكتل النصية بحجم الشاشة، قالب النص الطويل (الصفحات الطويلة) كما اوضحت الدراسة المعايير والمقاييس المستخدمة في كيفية تقييم مواقع الصحف الالكترونية في شبكة الانترنت، اذ تنقسم عملية تقييم مواقع الصحف الالكترونية في شبكة الانترنت الى مسارين او اتجاهين رئيسين هما:


تقييم الموقع معلوماتيا: من خلال اختبار معلومات ومواد الموقع من حيث الدقة والمصداقية وأساليب وأشكال صياغة المعلومات.


وتقييم الموقع خدميا: بحيث يتم التحقق من طبيعة البناء وسهولة الابحار والاستخدام، وقوالب عرض المعلومات والخدمات الاعلامية المتاحة، وكذلك عبر مجموعة من المعايير (criteria) لتقييم المواقع في شبكة الانترنت، وتشمل درجة تحديث المادة (الفورية) في الصحيفة الالكترونية ودرجة التفاعلية ومستوياتها مع اطراف العملية (المحرر، النص، القراء) درجة تنوع المعلومات من خلال الوصلات المستخدمة والارشيف الالكتروني، طبيعة القوالب المستخدمة في بناء المواد، مدى قابلية المادة للتصفح السريع، طبيعة الوسائط المستخدمة كما كشفت الدراسة سيادة ثقافة المطبوع لدى بعض الصحف في التعامل مع الصحيفة الالكترونية العربية، خاصة فيما يتعلق بالاكتفاء بالنصوص وغياب المواد السمعبصرية مما يجعل هذا الامر يكاد يكون سمة عامة للصحافة الالكترونية العربية، بينما احتلت ملفات الصوت نسبة كبيرة، في صحيفة واشنطون بوست الالكترونية اذ قاربت الثلثين تقريبا من اجمالي حجم العينة، وقد تنوعت هذه الملفات بين محلية ودولية، كخطابات الرئيس بوش الاسبوعية، وبعض اشرطة بن لادن، وهو مايشير الى توظيف كافة امكانيات شبكة الانترنت في تحقيق افضل اداء للصحافة الالكترونية، وانطبق الامر ذاته على صحيفة نيويورك تايمز الالكترونية، وهو ما يؤكد ان الاتجاهات الحديثة في مجال الصحافة الالكترونية تسعى للخروج بها عن نطاق النصوص، وصولا الى تحقيق حالة من تكامل المواد الاعلامية، وطرح خيارات افضل واعم للمتلقي، اذ لا تكاد تخلو الصحفة الرئيسية للواشنطن بوست من وجود كادر الكتروني في ماكيت الصحيفة مخصص لمواد الفيديو وقد جاء توظيف ملفات الفيديو بمعدلات اعلى بكثر من توظيف ملفات الصوت وانطبق الامر ذاته على صحيفة نيويورك تايمز الالكترونية الا انها افردت مكانا اوسع وهو مستقل وثابت في ماكيت الصفحة الرئيسية لملفات الفيديو بشكل دائم ومستمر، وهو ما يشير الى زيادة الوعي باعتبار النسخة الالكترونية وسيطا بصريا بالاساس، بل ان صحيفة الواشنطن بوست تميزت بالكثير من مواد الفيديو (الحصرية للصحيفة) وهو مايعني ان هناك مراسلين صحفيين مؤهلين للقيام بعمليات انتاج المواد الفيلمية، كما ان هذا التوجه الحديث للصحف الالكترونية يعني بداية منافسة الصحف للقنوات التلفزيونية والتحول تدريجيا الى مؤسسات اعلامية شاملة، فيما لم تكشف نتائج الدراسة وجود هذه الخدمات السمعبصرية في الصحف العربية الالكترونية (محل الدراسة).

المصدر: محب النبي http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=32013
  • Currently 130/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
43 تصويتات / 963 مشاهدة
نشرت فى 28 يوليو 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,921,143