الاحتفال بخمسين سنة من عمر التليفزيون المصرى ليس فقط احتفالا بتطور تكنولوجى دخل إلى حياة المصريين فأتاح لهم لأول مرة اقتناء جهاز مرئى داخل البيوت يتيح مشاهدة كل أنواع الفنون، حيث اقتصرت الأدوات المعرفية على الكتاب والإذاعة والسينما.

وإنما أيضا احتفال بوجدان أمة تشكل فى هذا الوقت مع متطلبات العصر الذى تلاقت فيه أحلام وطموحات شعب تحققت له الثورة ونال الاستقلال وانتصر فى أولى معاركه ببناء السد العالى.. حين قرر الرئيس عبدالناصر وعلى خلفية العدوان الثلاثى إطلاق التليفزيون العربى وأسند هذه المهمة إلى د.عبدالقادر حاتم.

إدراكا لأهمية هذا الجهاز الخطير وحجم التواصل المباشر النقى بلا تشويش الذى تحمله مضامين رسالة الشاشة الصغيرة فى تشكيل الوعى الشعبى بقضايا وطنه وطموحاته وأيضا بتطور إبداعه الثقافى والفنى.. وكانت الأدوات فى نشرة الأخبار والمسلسل الاجتماعى والبرامج التليفزيونية المختلفة.. حوارية وثقافية ومنوعات ومسابقات.. وبرامج أطفال.

إلى أن أصبح وبعد خمسين عاما من الانطلاقة محتوى هائلا لذاكرة أمة مصرية وعربية بكل ما عاشته وعايشته من أحداث وكل ما مر بها من تطور سياسى وثقافى وأدبى وإبداعى.. وتسجيلا حيا لمعاركها وانتصاراتها وإرادتها على تحقيق الريادة فى محيطها كانعكاس طبيعى لحجم الدور التاريخى والمكان والمكانة والتأثير الإقليمى والدولى.

فلم يكن التليفزيون وطوال سنوات عمره الخمسين - ويجب ألا يكون - فقط وسيلة تسلية وإنما فى المقام الأول رسالة لها هدف ومضمون تؤكد على الثوابت وترتقى بالمفاهيم.. إبداعا وتنويرا وحماية للعقل والوجدان الشعبى.

أتم الدكتور حاتم مهمته وأصبح فى كل بيت مصرى شاشة صغيرة.. ويأتى صفوت الشريف ليحدث نقلة نوعية فى فلسفة الإعلام ومضامينه وأدواته التى يجب أن تواكب حركة مجتمع يشهد إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية يقوم بها الرئيس مبارك فى سياق إعادة بناء وطن أرهقته الحروب وانهارت بنيته الأساسية.. ولا خيار أمامه إلا النمو والتنمية ليصنع حاضرا ومستقبلا يليق بأبنائه.

تحول التليفزيون إلى الإرسال الملون.. منفتحا على العالم.. متواصلا عن طريق وكالات الأنباء العالمية.. المصورة والمراسلين فى عواصم العالم المهمة.. وأطلق القنوات المحلية.. الإسكندرية والدلتا والصعيد ومنطقة القناة.. ليقدم الإعلام رسالته فى خدمة مجتمعات ذات خصوصية واهتمامات تختلف عن اهتمامات النخبة فى العاصمة.

ويأتى احتلال العراق للكويت.. وتذهب القوات المسلحة المصرية لتشارك فى تحرير البلد العربى الشقيق من منطقة حفر الباطن التى يزورها الرئيس مبارك ويلتقى بأبنائه هناك فيطلبون مشاهدة التليفزيون المصرى فيكلف صفوت الشريف لتنطلق الفضائية المصرية إلى السماوات العربية المفتوحة.

وفى قراءة استراتيجية تؤكد على حتمية الريادة المصرية والدور التاريخى والتأثير.. والانتباه المدرك بأن العصر القادم هو عصر السماوات المفتوحة والبث الفضائى.. وفى لحظة تاريخية خلت الشوارع فى مصر من المارة حتى ساعة متأخرة من الليل وهم يتابعون إطلاق القمر الصناعى المصرى «نايل سات 101» من جزيرة كورو الفرنسية.

لحظة تاريخية حبس فيها المصريون أنفاسهم وهم يتابعون على شاشة التليفزيون.. القاعة الرئيسية فى جزيرة كورو حيث يجلس الوفد الإعلامى المصرى وفى مقدمتهم صفوت الشريف ينظرون وينظر معهم كل المصريين إلى الخط البيانى على شاشة العرض التى تشير إلى الصاروخ الحامل للقمر الصناعى المصرى وهو يصعد إلى السماء ليضع القمر المصرى فى مداره.. فيتم التقاط الأنفاس وتبادل التهانى بالاتصالات الهاتفية.. فقد أصبح لمصر قمر صناعي فى السماوات المفتوحة.. منه تبث ما يزيد على خمسمائة قناة عربية.

ومع «النايل سات 101» تنطلق القنوات المصرية المتخصصة.. مواكبة لانطلاق أول قناتين مصريتين للقطاع الخاص «دريم» و«المحور» بدعم ومشاركة من اتحاد الإذاعة والتليفزيون.. وتتأسس مدينة الإنتاج الإعلامى باستوديوهاتها الضخمة لتحتضن الإنتاج الإبداعى العربى.

وفى الاحتفال باليوبيل الذهبى للتليفزيون يعلن وزير الإعلام أنس الفقى الانطلاق نحو العقد السادس للتليفزيون بقدرات وطاقات قادرة على التحدى والمنافسة والتميز.

تحية للمؤسسين والبنائين العظام الذين أتاحوا لهذا الوطن وأبنائه الريادة والحماية الفكرية والوجدانية ومكنوا له اليد العليا فى السماوات المفتوحة.

 

المصدر: محمد عبدالنور http://www.rosaonline.net/Sabah/News.asp?id=75117
  • Currently 128/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 701 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,225,287