في زمن يتغير بالثانية ، وعصر بات سريع التطور والتحول نجده لزاماً علينا أن نسير في الركب وأن لا نؤخر الخطى ، لأن من يكون في مؤخرة الركب لا يستطيع الوصول إلى القمة إلا بقفزة حظ قد لا تؤاتيه عمره كله.
كيف لنا أن نواكب تطور العصر وأن نتعاطى مع متغيراته إذا كنا لا نرغب في التغيير والتجديد وكأننا قوالب صبت على شاكلة معينة غير قابلة لإعادة تشكيلها من جديد!!
مقدمة فرضها علي واقع الإذاعة المدرسية في مدارسنا اليوم ، واقع محزن إلا من رحم ربي. أصبحت الإذاعة روتيناً يومياً غير قابل للتطوير ، وكأنها ليست سوى ثرثرة صباحية لا طائل منها .
لدرجة أننا بتنا نسمع بمن يقول بضرورة إلغاء ما يسمى بالإذاعة المدرسية؟؟؟
- ما أهمية الإذاعة المدرسية؟
( تعد الإذاعة المدرسية ملمحا مهما في البيئة المدرسية ، وقد برزت كأحد ألوان النشاط المدرسي ، واستطاعت أن تتبوأ مكانا مرموقا في النشاط أللاصفي ، والذي يعد أساسا متينا من مقومات التربية الحديثة 0
لكن واقع الإذاعة المدرسية حاليا لا يحقق الطموحات نحو إثارة واكتشاف مواهب التلاميذ ، ذلك أنها تتخذ منهجا تقليديا لا يخرج عن حيز الدرس اليومي ؛ حيث تبدأ عادة بالقرآن الكريم ، ثم حديث شريف ، فكلمة الصباح " من الكتاب المدرسي " وأخيرا حكمة اليوم 00 والجديد لا يتعد تغيير الآيات والأحاديث " والمقاطع الأدبية " المنتقاة من كتاب المطالعة في المراحل الدراسية المختلفة ، في الوقت الذي تعد فيه التربية بالترفيه إحدى مقومات التربية الحديثة 0
إن الإذاعة المدرسية لا يجاريهاـ من حيث قدرتها على إثارة كوامن الإبداع ـ أية وسيلة أخرى ، كما تعد وسيلة اتصال قوية لخلق العلاقات الاجتماعية والإنسانية إذا أحسن تطويعها 0 إذ تعد أهم القنوات الإعلامية المهمة والسهلة في المحيط المدرسي ، التي يمكن أن تعبر عن الآراء والمواقف والاتجاهات الخاصة بالمجتمع المدرسي ؛ تعرض أخباره ، وإبداعاته ، وتبرز صورته ، وتعالج قضاياه ، وتفيد المجتمع المدرسي والمجتمع الخارجي 
والحقيقة إن الإذاعة المدرسية تستطيع أن تسهم في التكوين المعرفي والاجتماعي للتلاميذ بصورة تفوق الدروس التقليدية ؛ وذلك راجع إلى عدة أسباب منها : إمكانية تنويع برامجها التي تعتمد على الكلمة المسموعة والمؤثر الصوتي ، ، إذ ثبت علميا أن الصوت البشري يثير صورا ذهنية متنوعة ، وإذا صاحب ذلك مؤثرات صوتية فإن ذلك يثير الانفعالات ، ويسهم في مخاطبة وجدان المستمع ، وبالتالي إثارة العواطف الإنسانية ، ويفتق عوامل الخيال.
- ما أهداف الإذاعة المدرسية؟
( تنبثق أهداف الإذاعة المدرسية من أهداف الإعلام التربوي عموما بكل صوره ، وتقوم على فلسفة المجتمع المدرسي التي توجد فيه ، ومن بين أهدافها : تزويد الطلاب بالمعلومات أو الأخبار والمعارف التي تهمهم وتشبع فيهم حب الاستطلاع بحكم تكوينهم الفسيولوجي ، وهنا يتحقق أحد أهم أهداف الإعلام التربوي عموما وهو : ربطهم بمجتمعهم المدرسي والمحلي ، وتزودهم بالمعلومات والمعارف المتصلة بشئون الدراسة وأنشطتها ونظمها وبرامجها المتنوعة ، كما تقدم لهم ألونا من العلوم والمعارف بصورة مشوقة تقوم على الشرح والتحليل والتفسير والتبسيط ، وهي تسعى بذلك إلى إكسابهم مهارات الاتصال الإذاعي ، ومهارة التعبير عن أفكارهم ، والثقة في تفكيرهم وقدراتهم العقلية ، كما تنمي فيهم الجماعية والنظرة الواقعية حينما يسهمون في التخطيط لبرامجها التي تتناسب وأنشطة المدرسة ومجتمعها المحلي ، وهم يقدمون هذه البرامج ويعملون على تطويرها وبالتالي تعودهم على البحث والاطلاع وتعرفهم بمصادر المعلومات والقدرة على التذوق ، وتشجيع على التفكير العلمي ، وتنمية الخيال العلمي والروح الابتكارية ، واكتشاف المواهب ورعايتها ، والمحافظة على التراث الحضاري والثقافي ، وتوجيههم نحو الاتجاهات والقيم التربوية العليا ؛ كصلة الرحم ، والتعاون ، واحترام المعلم ، وتقدير آراء الآخرين ، وحرية التعبير عن الآراء والمواقف ، والنقد الذاتي البناء)
إذن فالإذاعة المدرسية هي وسيلة الإعلام في المدرسة ومن خلالها يستطيع الطالب أو الطالبة التعبير عن أنفسهم وآرائهم بمنتهى الحرية ، ومن خلالها يتم الكشف عن ميولهم ومواهبهم .
إذا كان هذا هو المفهوم الصحيح للإذاعة المدرسية لماذا إذاً لا نعطيها حقها من العناية والاهتمام؟
ولماذا لا نتيح الفرصة لطالباتنا لكي يبدعن ، الحكمة تقول فاقد الشئ لا يعطيه والطالبة إذا لم تجد الاهتمام من قبل المعلمة فلن تهتم هي أيضاً وستطغى السلبية على أجواءنا التعليمية.
- لابد أن يكون هنالك وعيٌ تام بأهمية الإذاعة المدرسية ودورها الفاعل في العملية التعليمية ، لإنها ليست ملفات ترص فيها أوراق عمل لا تطبق على أرض الواقع ، ولا جدول زمني يحدد فيه موعد إذاعة كل فصل أو جماعة ، إنما هي وسيلة مهمة من وسائل التعليم الواقعي.
إلى كل معلمة مسؤولة عن الإذاعة المدرسية راقبي الله في عملك ، وتأكدي بأن ما تبذلينه من جهود لن يضيع وسيدخر لك عند رب العالمين ، لا تكوني اتكالية ، وتابعي الطالبات ولا تلقي بعبء تنسيق ملفاتك على الطالبة لإن الإذاعة الصباحية لأجلها فامنحيها الفرصة لكي تبدع.
احرصي على التجديد في موضوعات الإذاعة واجعليها تلامس واقع الفتاة ، اجعليها فرصة لكي تتعرف على واقعها من خلال تفعيل المناسبات الوطنية والدولية اجعليها تعيش واقعها في إذاعة تسعى هي لإعدادها وفق توجيهاتك أنت.

المصدر: bdoor - الملتقى التربوي http://www.zge.gov.sa/vb/archive/index.php/t-2629.html
  • Currently 164/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
56 تصويتات / 14710 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,945,058