الإذاعة بالمعنى اللغوي الإشاعة، وهي بمعنى النشر العام وذيوع ما يقال، حتى إن العرب يصفون الرجل الذي لا يكتم السر بأنه رجل مذياع.ويمكن تعريف الإذاعة بأنها الانتشار المنظم والمقصود بواسطة الراديو لمواد إخبارية وثقافية وتعليمة وتجارية وغيرها من البرامج، ليلتقطها في وقت واحد المستمعون المنتشرون في شتى أنحاء العالم- فرادى وجماعات- باستخدام أجهزة الاستقبال المناسبة. (إبراهيم إمام، الإعلام الإذاعي والتلفزيوني، د.م، دار الفكر العربي، ط2، 1985م، ص256).

والإذاعة تعد أهم الوسائل الصوتية المسموعة، كانت لها الصدارة بين وسائل الإعلام قبل انتشار التلفزيون، الذي أزاحها إلى المرتبة الثانية، ثم طلعت الإنترنت فأرجعتها إلى المرتبة الثالثة، لكنها لم تزل إحدى الوسائل الهامة واسعة الانتشار.

وهي تهدف بشكل أساس إلى مخاطبة الجمهور الواسع المتباين في ثقافته ومستوياته التعليمية وأعماره.

وتتعدد أنواعها، فأغلبها حكومي تابع للدولة، ومنها الأهلي، ومنها الحزبي التابع لحزب ما أو فكر معين، ومنها الفني أيضاً، ولكن الإسلامي منها نادر جداً، وعند وجوده يكون ضعيفاً لا يستطيع منافسة الإذاعات العالمية، كإذاعة لندن وصوت أمريكا وألمانية وغيرها. (انظر: بسام الصباغ، الدعوة والدعاة بين الواقع والهدف، دمشق، دار الإيمان، ط1، 1420هـ/2000م، ص 574).

وكانت أولى هذه الإذاعات الإسلامية إذاعة القرآن الكريم في مصر، ثم أعقبتها غيرها.

والإذاعة وسيلة إعلام لها ميزات كثيرة هي:

1_ سعة الانتشار والسرعة الفائقة التي تنقل بها الكلام من جهاز الإرسال إلى جهاز الاستقبال، "كما أن موجات الإذاعة تستطيع أن تتخطى جميع العقبات التي تمنع أكثر وسائل الاتصال الأخرى من القيام بوظيفتها أو تحجبها، فالاتصال الإذاعي لا يحتاج إلى وسيط، والرسالة الإذاعية تصل مباشرة من المذيع إلى المستمع." (محمود أدهم، فن الخبر، د.م، د.ن، ط2، د.ت، ص180).

2_ شغلها حاسة واحدة هي حاسة السمع، وهذه الميزة تساعد المتلقي على المزيد من التصور والتخيل وتقليب الفكرة على جميع وجوهها، فيحصل على فكرة مستقرة ثابتة في مخيلته بدون تشوه أو اهتزاز.

3_ صغر حجم جهاز الراديو، وسهولة حمله ونقله, خاصة بعد اختراع الترانزستور، الذي غدا كالكتاب، رفيق الإنسان في إقامته وسفره.

4_ قدرة الإذاعة على مخاطبة جميع المستويات في الجماعات البشرية، سواء أكانت أمية أم متعلمة.

5_ لا تحتاج الإذاعة إلى التركيز أو المجهود المطلوب من المستمع ككثير من وسائل الإعلام، لأنك تستطيع أن تسمع برامجها وأنت مشغول في عمل آخر، لذلك قلّما نرى وسيلة نقل قد خلت من جهاز الراديو.

6_ تتميز عن الوسائل الأخرى بعدم تفرغ المستقبِل لها التفرغ الكامل، فإذا كنت في مسرح أو مدرج السينما كان عليك المكوث إلى نهاية العرض، سواء سُررت بالعرض أم لا، ولكن هذا الأسر لا يعرفه جمهور الراديو.

7_ قلة التكاليف المالية، حيث تعتبر أقل من تكاليف التلفزيون، سواءٌ أجهزة الإرسال والاستقبال، وأنت لن تستطيع شراء الصحيفة ودخول المسرح والسينما إلا بمقابل مالي، وهذا غير موجود في الإذاعة، إذا استثنيا ثمن الجهاز.

8_ مُشاهِد المسرح أو السينما يقوم بعملية اختيار مسبق لما سيشاهده، بينما لا يعرف مستمع الراديو مثل هذا الاختيار، وإنما يقوم بعملية اختيار وقتي، ومن ثَمَّ كان على من يريد الكتابة للراديو ومخاطبة الجمهور أن يعرف كيف يأسر خيال المستمع واهتماماته في كل كلمة يكتبها.

9_ المذياع أنسب وسيلة في البلاد النامية شاسعة المسافة، إذا لم تكن عندها تغطية تلفزيونية، أو كان أهلها من الفقراء، لا يستطيعون شراء جهاز التلفزيون.

المصدر: مصطفى أحمد كناكر http://www.kanaker.com/fainal/arabic/02/03.htm
  • Currently 136/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
46 تصويتات / 30008 مشاهدة
نشرت فى 3 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,945,058