تطور الراديو، مثل غيره من الاختراعات، عن النظريات والتجارب التي ساهم فيها العديد من العلماء. وقد وضع العالمي الأمريكي جوزيف هنري والفيزيائي البريطاني مايكل فاراداي إحدى أهم النظريات في أوائل القرن التاسع عشر. وقد أجرى العالمان، كل على حدة، تجاربهما على المغانط الكهربائية وتوصلا إلى النظرية التي تنص على أن مرور تيار في سلك يمكن أن يؤدي إلى مرور تيار في سلك آخر، مع أن السلكين غير متصلين. وتسمى هذه النظرية نظرية الحث. وقد شرح الفيزيائي البريطاني جيمس كلارك ماكسويل هذه النظرية عام 1864م بافتراضه وجود موجات كهرومغنطيسية تنتقل بسرعة الضوء. وفي عام 1880م أثبت الفيزيائي الألماني هينريتش هرتز بتجاربه صحة نظرية ماكسويل.

ثم قام المخترع الإيطالي جوليلمو ماركوني بالجمع بين الأفكار والنظريات السابقة، وأفكاره الخاصة، وتمكن من إرسال أول إشارة اتصال بموجات الراديو عبر الهواء عام 1895م، حيث استعمل الموجات الكهرومغنطيسية، لإرسال شفرات برقية لمسافة تزيد على 1,5كم. وفي عام 1901م حقق ماركوني أول إرسال للإشارات الشفرية عبر المحيط الأطلسي بين إنجلترا ونيوفاوندلاند.

وفي بدايات القرن العشرين طور المهندسون الكهربائيون أنواعًا مختلفة من الصمامات (الصمامات المفرغة) التي استعملت في كشف وتضخيم إشارات الراديو. انظر: الصمام المفرغ. فقد حصل الأمريكي لي دي فورست، عام 1907م، على براءة اختراع صمام أسماه الثلاثي، يستطيع تضخيم إشارات الراديو، وأصبح العنصر الأساسي في مستقبل المذياع.

وهناك الكثير من الادعاءات بشأن أول بث إذاعي لصوت بشري عبر الهواء. ولكن أغلب المؤرخين يرجعون الفضل للفيزيائي الكندي المولد ريجينالد فسندن. ففي عام 1906م تحدث ريجينالد بوساطة موجات الراديو من برانت روك في ماساشوسيتس في الولايات المتحدة الأمريكية إلى سفن مبحرة في المحيط الأطلسي. وقد ساهم المخترع الأمريكي إدوين أرمسترونج كثيرًا في تطوير مستقبلات الراديو. ففي عام 1918م طوّر الدائرة المغايرة الفوقية من أجل تحسين الاستقبال في المذياع. وهذه الدائرة التي ماتزال مستعملة حتى اليوم، ذات قدرة اختيارية عالية. وأخيرًا طور أرمسترونج عام 1933م البث الإذاعي بتضمين التردد.

كان الاستخدام العملي الأول "للاسلكي" ـ وهو الاسم الذي أطلق على البرق الراديوي في بادئ الأمر ـ الاتصال بين سفينة وأخرى أو سفينة وشاطئ، مما أسهم في إنقاذ الآلاف من ضحايا كوارث البحر. وقد حدث أول إنقاذ بحري عن طريق استخدام موجات الراديو عام 1909م، عندما اصطدمت السفينة س. س. رببليك بسفينة أخرى في المحيط الأطلسي، حيث أرسلت س. س رببليك نداء استغاثة بالراديو للمساعدة في إنقاذ ركابها، وأسهم ذلك في نجاة معظمهم. وأسهم الراديو أيضًا في إنقاذ بعض ركاب الباخرة الشهيرة تيتانيك عام 1912م.

وابتداء من ثلاثينيات القرن العشرين استخدمت موجات الراديو على نطاق واسع، في التطبيقات التي تستدعي الاتصال بشكل سريع مثل استعماله من قبل الطيارين وقوات الشرطة والجيش.

مذياع بلّوري في أوائل عشرينيات القرن العشري يعمل بدون بطاريات أو أي مصدر للطاقة. وقد احتاج المستمعون إلى سماعات خاصة عند استعماله.
بداية البث الإذاعي. بدأ البث الإذاعي التجريبي نحو عام 1910م، حيث قام لي دي فورست بنقل برنامج من مسرح غنائي في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان نجم البرنامج المغني الشهير إنريكو كاروسو.

بدأت خدمات البث الإذاعي في العديد من الدول في عشرينيات القرن العشرين. ومن المحطات التجارية الأولى محطة تجارية في مدينة ديترويت الأمريكية، التي بثت بشكل منتظم ابتداء من 20 أغسطس 1920م، ومحطة بث إذاعية تجريبية في مدينة بتسبيرج الأمريكية، وهي محطة كدكا، والتي بدأت البث عام 1916م وقامت بنقل نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1920م.

بدأت أول محطة إذاعة أسترالية، وهي إذاعة سيدني المحدودة، الإرسال في 13 نوفمبر عام 1923م، وتلتها محطة إذاعية بدأت البث في يناير 1925م. وفي نيوزيلندا منحت الحكومة ترخيصًا لشركة الإذاعة النيوزيلندية عام 1926م، ثم استبدلت هذه الشركة بمجلس الإذاعة النيوزيلندية عام 1932م.

مذياع من منتصف عشرينيات القرن العشرين يعمل بالكهرباء وله مجهار كبير الحجم.
بدأت خدمات البث الإذاعي الأيرلندية عام 1926م، وكانت جزءا من وزارة البريد والبرق حتى عام 1960م، حيث أصبحت فيما بعد هيئة. أما هيئة الإذاعة البريطانية فقد بدأت إرسالها عام 1922م، ثم أصبحت هيئة عامة عام 1927م. وفي ديسمبر عام 1932م، بث الملك جورج الخامس أول عيد ميلاد ملكي إلى المستعمرات البريطانية آنذاك. وقد سُمِعَ صوت الملك في بلدان بعيدة كأستراليا ونيوزيلندا.

وبدأ البث الإذاعي في جنوبي آسيا في عشرينيات القرن العشرين. وكانت شركة إذاعة الهند أول محطة بث إذاعي هندية تمنح ترخيصًا للبث، وذلك في عام 1926م. ولكنها توقفت عن عملها فيما بعد، نظرًا لعدم توافر العدد الكافي من أجهزة المذياع بين أيدي الجمهور. وفي عام 1932م أنشئت محطة إذاعة الحكومة الهندية، وأعيدت تسميتها عام 1936م بإذاعة كل الهند. وفي باكستان سلّمت جميع محطات الإذاعة إلى الحكومة عام 1947م لتشغيلها وإدارتها والإشراف عليها. وتخضع محطة الإذاعة في آسيا لسيطرة الحكومة، وهو محصور في المناطق الحضرية.

وقد شكلت الفترة القصيرة الواقعة قبل وبعد الحرب العالمية الثانية (1939م - 1945م) ما اصطلح على تسميته بالعصر الذهبي للمذياع. ففي هذه الفترة التي سبقت الانتشار الواسع للتلفاز حظيت البرامج الإذاعية في كل من أمريكا وأستراليا وأوروبا بشعبية كبيرة.

المصدر: أحمد سعد الدين - منتديات العز الثقافية http://www.al3ez.net/vb/archive/index.php/t-950.html
  • Currently 138/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
47 تصويتات / 681 مشاهدة
نشرت فى 5 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,919,640