انتبه الكثيرون منذ أول عهد لظهور السينما إلى أهميتها، وخطورة الدور الذي يمكن أن تلعبه في توجيه سلوك الناس، وتعديل قيمهم الاجتماعية، والأخلاقية، وتغيير أسلوب الحياة الذي اعتادوا عليه، بل هناك من اعتبرها أبعد الفنون أثراً وفاعلية في تشكيل العقل البشري، والثقافة الإنسانية بوجه عام.

أ. الأهمية الاجتماعية للفيلم السينمائي:

تلعب السينما الآن دوراً بالغ الخطورة على نطاق واسع، في نقل معطيات الفكر والحياة بلغةٍ قوامها فهم مشترك، وبأدواتٍ أكثر نفاذا وفاعلية في تشكيل فكر ووجدان الجماهير. لذلك أصبحت السينما أداة مؤثرة في إحداث التغيير الاجتماعي، وفي التنمية الثقافية.

والسينما أداة من أدوات الثقافة والمعرفة، ووسيلة من الوسائل التعليمية الفعَّالة التي تهدف إلى الارتقاء بالمجتمع، كما تلعب دوراً بارزاً في تشكيل قيم المجتمع، وعاداته، وفنونه، علاوة على استخدامها كوسيلة للتوجيه والإرشاد والتنوير الثقافي، وإثارة الرغبة في تحسين المستوى الاجتماعي، والنمو والتقدم المادي لدى المشاهد، وتحفيز القدرات الكامنة لدى المواطن. فالسينما تعطي المشاهد القدرة على التحرك من مكان إلى آخر عن طريق ما يشاهده ومقارنته بما هو عليه، الأمر الذي يثير فيه الرغبة في تحسين مستواه، حيث يقرّب الفيلم من المشاهد طرق حياة أخرى مختلفة. فقد أصبحت السينما في الوقت الحاضر قوة تأثيرية لا يستهان بها، وقد صاحبت التقدم التقني في المجتمعات الإنسانية.

وتعتبر السينما من أهم وسائل الإعلام، والإعلان، والتوجيه العام، والدعاية، هذا إلى جانب دورها الهام في النواحي الترفيهية، والتربوية، والثقافية، وأهدافها التي لا يمكن حصرها في المجالات الاجتماعية، والدينية، والسياسية، وغيرها.

ب. التأثير التربوي للفيلم:

السينما واحدة من القوى التربوية العامة داخل المجتمع، شأنها شأن وسائل الإعلام الأخرى، وسائر مؤسسات المجتمع، ذلك إذا تعاملنا مع التربية بمفهومها الواسع، كما يرى الدكتور حامد عمار. وتشير معطيات الواقع إلى وجود زيادة ملحوظة في القدرة التربوية لوسائل الاتصال، والإعلام، حتى إنها استطاعت المساهمة في تشكيل البيئة بصورة واضحة، في الوقت الذي أخذ فيه التعليم النظامي يفقد احتكاره لهذه المهمة، وما يتصل بها من معرفة.

ومما يزيد من التأثير التربوي للسينما، أنها كما يقول أحد النقاد الإيطاليين، لا تقدم لنا أفكار الإنسان كما فعلت الرواية من قبل، بل تقدم لنا سلوكه، وتقترح علينا مباشرة ذلك الأسلوب الخاص

. الفيلم السينمائي وسيلة من وسائل الاتصال الحضاري والثقافي:

السينما تمثل جسور لقاء بين الشعوب بعضها البعض، ويعتبرها البعض ركناً أساسياً من الحضارة والفكر، ولها دور مهم في عكس روح العصر، وإدانة التخلف، وفتح عيون المشاهد ليرى في الصورة المرئية واقعه، وظروفه، وحقيقته.

فالأفلام السينمائية بحكم انتشارها وتوزيعها على المستوى الدولي، وتجاوزها حواجز اللغة من خلال الترجمة، واعتمادها على الصورة كوسيلة للتعبير، وتركيزها على القضايا المختلفة ذات الطابع الإنساني، تشكل وسيلة من وسائل اتصال ثقافة، أو حضارة بثقافة أخرى، بغض النظر عن مستوى الثقافة أو درجة التطور الحضاري في المتصل أو المتصل به. ومفهوم الثقافة في هذا المجال هو اعتبارها أسلوب ومنهج حياة، باعتبارها المناخ العام والشامل لحضارة من الحضارات. والسينما تشارك وسائل وأنشطة أخرى في هذا الاتصال الحضاري والاتصال الثقافي مثل السياحة، الحروب، الكتاب، الإذاعات الموجهة، التجارة، اللغة، الهجرات، ونضيف إليها الآن؛ الإرسال التليفزيوني المباشر عبر الأقمار الصناعية، وشبكة الإنترنت.

د. الفيلم وسيلة للاتصال الترفيهي:

اعترف جميع علماء الاتصال والباحثين فيه، بأن الترفيه، أو التسلية والإمتاع، تُعد إحدى الوظائف الرئيسية للاتصال، وأن الاستمتاع والاسترخاء، والهرب من مشاكل الحياة يعد هدفاً في ذاته، يسعى إليه الجمهور المتلقي في العملية الاتصالية، في الوقت الذي يمثل فيه الترفيه عن الجماهير، وتخفيف أعباء الحياة عنهم، هدفاً من أهداف القائم بالاتصال، أي أن أهداف طرفي العملية الاتصالية تلتقي وتتفاعل حول عمليات الاتصال الترفيهي.

وعليه فإن التسلية والإمتاع هي نمط اتصالي مهم لأي إنسان، حتى ولو كان على مستوى الاتصال الذاتي، حيث يتذكر الإنسان بعض الحوادث السعيدة في حياته فيستعيدها في ذاكرته، ويعيشها مرة أخرى.

ويرى البعض أن وسائل الاتصال الشفهية المصورّة مثل السينما والتليفزيون، تهتم بعنصر الترفيه بصفة أساسية، وأن الجماهير تتأثر بالصور التي تتحرك على الشاشة وتبدو وكأنها حقيقة ملموسة، مما يدفع الجماهير إلى التفاعل القوي معها. وعلى الرغم من إقبالهم على الاتصال الترفيهي أكثر من غيره، فإن رغبتهم قد تستيقظ شيئاً فشيئاً على عالم جديد تعيشه، وهذا بدوره قد يجذب آخرين إلى استخدامات جديدة لوسائل الاتصال، ومن هنا يجب اعتبار وسائل الترفيه هذه أداة للتعليم والتطوير.

إن السينما تعتبر من أيسر الطرق لتوصيل المعلومات والمعارف إلى طالب العلم والمعرفة. وهى أبلغ تأثيراً على العقول والنفوس من الكلمة المسموعة أو المكتوبة. فالصورة المتحركة لها تأثير كبير على الإنسان مهما كانت ثقافته، أو حضارته، أو نشأته. ويعبِّر المثل الصيني القديم عن ذلك بأن الصورة الواحدة تعادل عشرة آلاف كلمة.

هـ. الفيلم كأداة لدعم التعليم النظامي:

يتسم الفيلم السينمائي بعدة خصائص لها انعكاساتها على الدور التعليمي، ويمكن إيجازها في الخصائص التالية:

1- إمكانية عرض الفيلم وقتما نشاء، وبالتالي إمكانية عرضه أكثر من مرة، سواء على نفس المجموعة من المشاهدين، أو على غيرهم.

2- إمكانية إيقاف الفيلم أثناء العرض، وبالفترة الزمنية التي نريدها، الأمر الذي يتيح الفرصة لمناقشة وتمحيص أي فكرة أو قضية يتضمنها هذا الفيلم، ربما استعصى فهمها أو استيعابها على المشاهد.

3- وجود الصورة على الشاشة أثناء عرض الفيلم يعطي الفرص للشرح والاستيضاح بصورة أفضل.

4- تعتبر مساحة الشاشة السينمائية كبيرة بالدرجة التي تسمح لها بتكبير الأجسام والصور المعروضة عليها، الأمر الذي يجعل الصورة السينمائية تفصح عن دقائق يصعب إدراكها على الشاشة التليفزيونية.

5- اللون في السينما عنصر أساسي وفعّال في زيادة تأثير دورها التعليمي، بل في بعض الموضوعات التعليمية التي يتناولها الفيلم يكون ضرورة لا غنى عنها.

6- تمتاز السينما بقدرتها على تجسيم الصورة المتحركة، واستخدام الصوت المجسَّم الذي يمكن استخدامه لخدمة التعليم.

7- يمكن للسينما أن تخلق جواً ملائماً للاكتشافات العلمية، وأن تثير الرغبة في المعرفة، وأن تنشر نوعاً من الإرشاد الخاص في مجالات الصحة العامة والزراعة كنوع من التعليم. ويستخدم هذا الشكل من التعليم خاصة في البلاد النامية، حيث لا يوجد العدد الكافي من المرشدين الزراعيين والصحيين، ففي هذه الحالة يصبح الفيلم ضروريًا لنشر المعارف العلمية.

8- تستطيع السينما أن ترفع من نوعية التعليم في المدارس، وذلك بعرض أفلام تستطيع أن تضفي الكثير من المعلومات الجديدة على الطلاب.

9- يمكن للسينما أن تسهم في تأهيل المعلمين، وأن تتيح إدخال مواد جديدة، وطرق تعليمية جديدة، تساعد في تدعيم قدرتهم التعليمية تجاه الطلاب.

10- يمكن للسينما أن تلعب دوراً في تعليم الطلاب تقنيات ومهارات جديدة، بل وتعيد توجيه سلوكهم الاجتماعي.

11- يمكن للسينما أن تُوجد أساليب جديدة في التفكير والسلوكيات، وأن تثير الرغبة في الاكتشافات، والتعليم لدى الجماهير.

و. السينما والتنمية:

تُعد السينما من وسائل الإعلام التي تستخدمها العديد من الحكومات لدعم جهودها من أجل التنمية. وقبل السينما استخدمت الحكومات الكلمة المكتوبة بواسطة الصحافة، والمطبوعات على اختلاف أنواعها، والكلمة المسموعة بواسطة الإذاعة.

تلجأ الحكومات إلى هذه الوسائل من أجل دعم الوحدة الوطنية، أو من أجل إعداد الرأي العام لقبول السياسة التي تنتهجها لإجراء التغيير المطلوب، فوسائل الإعلام تتيح للقادة السياسيين الاتصال بكل فئات المجتمع. وفي البلاد المتعددة اللغّات تعمل وسائل الإعلام على نشر اللغة المشتركة بين كل الأقاليم ونشرها مما يساعد على الوحدة الوطنية، كما أن مشاركة المواطنين في الحياة السياسية سواء على الصعيد القومي، أو على الصعيد المحلى، تتطلب تياراً منتظماً من الأخبار يصل إلى الجميع.

باستطاعة السينما أن تقدم طرق الإعلام التي لا غنى عنها لتطور الدولة العصرية، وهي ضرورية لمشاركة الجماهير في العمل الحكومي، وباستطاعتها الحث على المساهمة في عمليات التحديث، وإيجاد أساليب جديدة في التفكير.

ز. الأهمية الاقتصادية لصناعة السينما:

تخلق صناعة السينما فرص عمل للقوى العاملة الماهرة، وغير الماهرة، فهي تحتاج إلى تخصصات من الفنيين الذين تتوافر لديهم المهارات اللازمة لأداء أعمال معينة، كما تتطلب بعض العاملين الذين لا تتوافر لديهم أي مهارات خاصة.

وتعتمد صناعة السينما على مجموعة كبيرة من الصناعات، والحرف الأخرى التي يعددها البعض بحوالي 75 حرفة ومهنة، من هذه الصناعات صناعة الفيلم الخام، والأجهزة، والمواد الكيماوية، ومواد البناء، وجميع لوازم الديكور، وأدوات الكهرباء، والنجارة، وغيرها، وعلى ذلك فإن الأثر الفعلي الذي تضيفه الصناعة على تشغيل الأيدي العاملة يربو بكثير على الأثر الذي يستخلص بالنظر إلى عدد العاملين بالصناعة ذاتها.

 

 

  • Currently 152/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
51 تصويتات / 5917 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,921,143