يقول محمد قطب في كتابه منهج الفن الإسلامي: "أما السينما ففي اعتقادي أنها آخر فن يمكن أن يدخل في نطاق الفن الإسلامي، لا لأن السينما في ذاتها محرمة، ولكن لأنها بصورتها الحالية الهابطة العارية المنحلة، بعيدة جداً عن الجو الإسلامي، ولكنها ككل فن أخر تستطيع أن تكون إسلامية حين تتبع مفاهيم الفن الإسلامي".

ويقول أيضاً في الكتاب نفسه: "من هنا يتضح أن الفنون الجسدية كلها تصبح إسرافاً في التعبير، وخللاً يفسد الجمال الأكبر في حياة الإنسان. الرقص، والنحت، والصور العارية، والشعر المكشوف، والقصة التي تتحدث عن فوران الجسد، والموسيقى الصاخبة، والسينما العارية التي تعرض كل هؤلاء، كلها إسرافاً من ناحية تجسيمها للجسد، وعرضه معرض الفتنة، أو معرض العبادة والتقديس".

والفن الإسلامي ليس بالضرورة هو الفن الذي يتحدث عن الإسلام، إن السينما الإسلامية هي التي تقدم صوراً سينمائية للوجود من زاوية التصور الإسلامي.

ويرى حسان أبو غنيمة، أن تحديد مواصفات السينما الإسلامية يستدعي العودة إلى الأصول، واستنباط لغة خاصة بالسينما الإسلامية، بالعودة إلى جذور الفن الإسلامي بدلاً من الاعتماد على الفنون المستحدثة، بالعودة إلى أصل هذه الجذور ألا وهي مبادئ الفلسفة الإسلامية القائمة على الإيمان، وتشغيل العقل.

ويرى محمد وليد جداع، أن السينما الإسلامية هي السينما التي تلتقي بمفهومات الإسلام عن الله، والكون، والحياة، والإنسان، التقاء كلياً يتحدد على ضوئه مدى إسلاميتها، وعلى هذا فقد نجد في السينما اليوم أفلاماً تقترب كثيراً أو قليلاً من السينما الإسلامية. والسينما الإسلامية قابلة للوجود أيضاً، عندما يتوفر لها المسلمون الذين يملكون التصور الإسلامي، ومستلزمات العمل الإسلامي ومفرداته.

ويرى الناقد السينمائي هاشم النحاس، أن الثقافة الإسلامية، أو الإسلام كثقافة، هو ما يمثل البعد الأساسي المطلق في تحديد ملامح الهوية العربية. ومن المسلم به أن بقاء اللغة العربية حية حتى الآن يرجع إلى أنها لغة القرآن، فقد حافظ عليها القرآن، كما حافظت هي على إحياء تعاليمه وسهولة استيعابها.

ويضيف هاشم النحاس، أن هذه الثقافة الإسلامية تكاد تنعكس في كل الأفلام، إلا فيما ندر منها، وذلك من خلال ما تحمله من دعاوى أخلاقية، وأقوال مأثورة مما لا يخلو منها أحد الأفلام.

غير أن هناك من الأفلام ما يجعل من هذه الثقافة نفسها مادته المباشرة التي يستمد منها موضوعه، وتنقسم هذه الأفلام إلى أربعة أقسام:

1- أفلام دينية مباشرة منها: "ظهور الإسلام" إخراج إبراهيم عز الدين عام 1951، "بيت الله الحرام" لأحمد الطوخي عام 1957، "هجرة الرسول" لإبراهيم عمارة عام 1964، "فجر الإسلام" لصلاح أبو سيف عام 1971.

2- أفلام عن شخصيات إسلامية منها: "بلال مؤذن الرسول" لأحمد الطوخي عام 1948، "خالد ابن الوليد" لحسين صدقي عام 1958، "رابعة العدوية" لنيازي مصطفي عام 1963، "الشيماء أخت الرسول" لحسام الدين مصطفي عام 1972.

3- أفلام تتناول التاريخ العربي الإسلامي، أو شخصيات عربية إسلامية، نذكر منها: "شجرة الدر" لأحمد جلال عام 1935، "صلاح الدين الأيوبي" لإبراهيم لاما عام 1941، "الناصر صلاح الدين" ليوسف شاهين عام 1963، "فارس بني حمدان"  لنيازي مصطفي عام 1966.

4- أفلام تتناول قيمًا دينية: وهو ما لا يمكن حصره، ولكن تكفي الإشارة إلى بعض الأفلام التي تؤكد على تناولها، ويتضح ذلك من عناوينها وحدها مثل: "وخز الضمير" لإبراهيم عمارة عام 1931، "الزلة الكبرى" لإبراهيم عمارة عام 1945، "الدنيا بخير" لحلمي رفلة عام 1946، "عدل السماء" لأحمد كامل مرسي عام 1948، "قسمة ونصيب" لمحمود ذو الفقار عام 1950، "الإيمان" لأحمد بدر خان عام 1952، "المال والبنون" لإبراهيم عمارة عام 1954، "الله معنا" لأحمد بدر خان عام 1955، "معجزة السماء" لعاطف سالم عام 1956، "رحمة من السماء" لعباس كامل عام 1958، "الله أكبر" لإبراهيم السيد عام 1959، "طريق الشيطان" لكمال عطية عام 1963، "الراهبة" لحسن الإمام عام 1965، "قنديل أم هاشم" لكمال عطية عام 1968، "يا رب توبة" لعلي رضا عام 1975، "وبالوالدين إحسانًا" حسن الإمام عام 1976، "يمهل ولا يهمل" لحسن حافظ عام 1979.

ويرى هاشم النحاس، أن هذه الأفلام وإن استغلت اتجاهات الجماهير الدينية، وتأصل الثقافة الإسلامية لديهم، فإنها لم تستطع في أغلبها توظيف المفاهيم الإيجابية لهذه الثقافة في تدعيم وجودها، بحل مشاكلها.

  • Currently 137/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
45 تصويتات / 955 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,921,145