1. بدايتان للمسرح العربي

قبل أن أتحدث عن النشأة والتطور لابد من القول أن للمسرح العربي المعاصر بدايتان ، البداية الأولى: هي المتصلة بالظواهر الدرامية الشعبية(1) ، والذي ظل قسم منها مستمراً حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وما زال جزء كبير منها يمارس حتى الآن مثل ( الكاولية – الغجر) ، (القراقوز ) (2) ، (خيال الظل) وكانت سببا لظهور أشكال مسرحية أخرى مثل : (الأخباري) (3) ، و(السماح) و(حفلات الذكر) و(المولوية) في الشرق العربي و(مسرح البساط) ، (صندوق العجائب) ، (المداح) ، (الحكواتي) ، (إسماعيل باشا)(4) ….هذا في المغرب العربي . أما البداية الثانية: فهي الأكثر جدية رغم نشأتها التي جاءت مقلدة للمسرح الأوربي في المضمون والشكل ، ورغم أنها كانت نقلاً يكاد يكون حرفياً ألا أن التلاقح مع نتاج الغرب لا يعتبر منقصة ، لأن ظاهرة المسرح في الوطن العربي ليست منقطعة عن التجربة العالمية في المسرح . لكن العيب في استمرارية التقليد تلك بعيداً عن البحث في الخصوصية إلى حدٍ ما . فالرائد ( مارون النقاش) وبقية من نقل عن المسرح الأوربي " قد شاهدوا في أوربا أن المسرح له ( أنوار أمامية ) وتقوم في مقدمته ( كمبوشة) للملقن توهموا أنها من لوازم المسرح الضرورية , فألصقوها حيث لا حاجة إليها "(5) . وقد امتاز الرواد بثقافتهم البرجوازية التي تبغي إرضاء طبقة معينه من المجتمع ليست هي الطبقة الشعبية . ذا لم يستطع هؤلاء الفنانون خلق مسرح أصيل"(6) . الا أن هذه البداية ورغم غرابتها على الطباع العربية ثبتت بداية المسرح العربي المعاصر ، أي منذ محاولة (مارون النقاش) 1847م ، لكني أميل إلى أن البداية الأولى الفطرية – والممتدة إلى القرن الرابع الهجري ، هي البداية الحقيقية للمسرح العربي ولو أن بدايات الرواد من النقاش وحتى يومنا هذا قد إتصلت معها لتطورت ولأصبح مسرحنا العربي خصوصية تميزه عن بقية المسارح العريقة . أما نقص التأليف ، وأزمة المؤلف المسرحي العربي ، الذي كان من الممكن أن يستفيد من تلك الأشكال الدرامية العربية الصميمة المتوارثة مثل ( خيال الظل ) ، ( السماجة) ، ( المقامات ) ، ( التعزية) …الخ ، أما الآن فلا يسعنا "إلا أن نأسف لعدم ولادة شكسبير عربي كان باستطاعته تجسيد طباع أبطاله وسلوكهم في الشكل الفني للتراجيديا الدموية – وتقد بها بوتيتسيفا عاشوراء ومقتل الحسين (ع) – إن في هذه المادة من المؤامرات والقسوة والتعسف والشر مالا يقل عما كانت عليه في مواضيع عصر حروب الوردة الحمراء والوردة البيضاء "(7) .

وهنا يمكن أن نثبت بعض المؤشرات الضرورية الواضحة لهذه البداية المعاصرة التي بدأت في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر والتي كانت نقلاً واضحاً عن الحضارة الأوربية والتأثر بها فقد إنتعشت في ظل الإستعمار الذي حكم الوطن العربي (عثماني – إنكليزي – فرنسي – إيطالي) فتراوحت البداية بين الأعوام 1847م – و1970م ، والثابت أن المسرح العربي المعاصر بدأ في لبنان وسوريا وهذه البداية يمكن تلخيصها بأربعة مراحل منذ عام 1847 حتى 1917م :

• المرحلة الأولى : محاولات النقاش منذ عام 1847م حين اقتبس (البخيل) عن مولير ، وقدمها عام 1848م بنفس الإسم .

• المرحلة الثانية: (الترجمات) ، حيث نقل (شبلي ملاط) مسرحية (الذخيرة ) عن الفرنسية ومسرحية (شرق العواطف) ، وكذلك ترجم (أديب إسحاق) مسرحية راسين ( آندرو ماك) .

• المرحلة الثالثة : هي مرحلة بعث التأريخ الوطني العربي التي خلالها كتب (نجيب الحداد) مسرحية (حمدان) والتي استمدها من حياة (عبد الرحمن الداخل) .

• المرحلة الرابعة : مرحلة الواقعية الإجتماعية ، وتمثلت في كتابات جبران خليل جبران الذي كتب مسرحية (إرم ذات العماد ) ومسرحية (الآباء والبنون) التي كتبها ميخائيل نعيمة سنة 1917م . وهذه المرحلة دخلت لبنان عن طريق حركة أُدباء المهجر في أمريكا .

أما في سوريا فقد بدأ من تقديم فن ( الكراكوز) في المقاهي مع شيء من رقص (السماح) ، ومن أشهر لاعبي(الكراكوز) الفنان محمد حبيب . وقد كان في دمشق قبل الإنتداب عدة مقاهي ، مقهى (للحكواتي) ، وأخرى ( للكراكوز) وثالثة (للمصارعة) ورابعة ( للسيف والترس) وخامسة( للرقص ) …. وهكذا (8) ، وبعد وفاة (مارون النقاش) سنة 1875م(9) ، أي بعد ركود إستمر لعشرين عاماً ، فألف فرقة مسرحية مع زميله (أديب إسحق) وسافر بها إلى مصر وعمل على مسارح الإسكندرية وقدوم عدة مسرحيات على مسرح (زيزينيا) (10)من تلك المسرحيات (آندرو ماك) ل(راسين) أوبرا (عايدة) التي نقلها سليم النقاش عن الايطاليه , ثم تلتها دراما من خمسة فصول ألفها كذلك سليم النقاش بأسم (الطاغية) وقدمها على مسرح الأوبرا في القاهرة سنة 1878، وقدم أيضا مسرحيتي (الحسناء) و (الباريسية الحسناء)إلا انهما أي سليم النقاش وأديب اسحق لم يستمرا فتخليا عن مسرحهما الى يوسف الخياط ، واتجها الى الصحافة .

أما يعقوب صنوع ،الملقب بأبي نظاره فقد بدأ قبلهما سنة 1870 و"أقام دعائم المسرح العربي في وقت مبكر ، وسبق به أثار الفرق اللبنانية والسورية ،التي جاءت الى مصر لتنشر أصول هذا الفن في واديها "(11) . وقد ساعد في عمله هذا إتقانه لعدة لغات ، إضافة الى كونه كان شاعرا وصحفيا . لكن الذي طور موهبته التمثيلية ارتياده للعديد من المسارح التي كانت تزخر بها القاهرة والتي استضافت العديد من الفرق الأجنبية الكبيرة وتقدمت على مسارحها قمم الأعمال المسرحية . وكان لاحتكاكه بفناني تلك الفرق أثره الواضح في تكوينه الفني ، فكانت حصيلة عمله (32)مسرحية لم نعرف منها غير سبعة أعمال فقط 0

وفي ذات نفس ألسنه 1878 ، كان في سوريا الشيخ – أحمد أبو خليل القباني (1833-1903)يمارس نشاطه في المسرح مع زميله الممثل أسكندر فرح (1851-1916) ، وشكلا بتشجيع من الوالي فرقة مسرحية قدمت العديد من المسرحيات منها (عائده) و(الشاه محمود)(12) . وبمرور الزمن استطاعا استقطاب المثقفين وجلب اهتمامهم . في هذا الوقت ازدهر المسرح لولا وقوف البعض من رجال الدين بالضد منه ، مما جعل أبي خليل القباني يترك الشام باتجاه مصر بصحبة زميله اسكندر فرح ، ليشتغلا في الاسكندر يه – ويقدما على مسرح الأوبرا مسرحية ( الحاكم بأمر الله) وقد حضرها ( الخديوي توفيق) كان ذلك في 24/7/1884. واستمرا بالعمل على مسارح القاهرة كذلك حتى العام 1900 ، عادا بعدها الى دمشق وأعادا بنا مسرح أبي خليل القباني الذي باشر عمله ونجح نجاحا كبيرا ، لاسيما وأن مواهب القباني لم تقتصر على التمثيل فقط بل تعدت ذلك الى الموسيقى والتلحين والتأليف . واستمر يعمل حتى تفي في 21/كانون الثاني/1903 . كانت حصيلة عمله اكثر من 24 مسرحيه استمد معظمها مت التاريخ العربي ومن القصص الشعبي ومن حكايات (ألف ليلة وليلة) ومن كتاب (ألاغاني) لأبي فرج ألأصبهاني 0

في العراق بدأ العمل المسرحي من المدارس الدينية والأديرة منذ نهايات القرن قبل الماضي ، وقد ظهرت مسرحية (رواية لطيف وخوشابا) على المسرح في مدينة الموصل عام 1893والتي اقتبسها نعوم فتح الله السحار عن المسرحية الفرنسية (( fanfan et colas وهي أول مسرحية مطبوعة تصدر عن دير ألأباء الدومنيكين(13) في الموصل 0 استمرت الحركة المسرحية في العراق دينيه ’ نقلها القسس المسيحيون الذين درسوا في فرنسا وروما فاقتبسوا أو ترجموا المسرحيات التي شاهدوها وراقت لهم كونها تقدم الموعظة والنصح الديني . لكن هذه البدايات ظلت ضعيفة تفتقر الى الحرفة والابداع معا إضافة الى أنها ظلت أسيرة تلك الكنائس والأديرة الدينية . واستمرت هذه المحاولات المدرسية حتى عام 1926 عندما زارت فرقة جورج ابيض بغداد وقدمت مسرحية (أوديب)التي شارك فيها حقي الشبلي ،"وكان له الأثر الفاعل في وضع الأسس الفنية الاولى للمسرح العراقي وتغير نظرة الناس إلى هذا الفن ورفع مستوى الهواة العراقيين الذين عملوا في هذا المجال "(14)، فأسس أول فرقة مسرحية محترفة عام1927 بأسم (الفرقة التمثيلية الوطنية) . وفي عام 1929 تأسست فرقة أخرى بأسم ( الفرقة التمثيلية العصرية ) وثالثة في نفس العام بأسم (الفرقة التمثيلية الشرقية) ترأسها صبري شكري . وفرقة رابعة بأسم (جمعية أحياء الفن) ترأسها كمال عاكف ، وهو نفس العام الذي اتفق فيه حقي الشبلي على العمل مع فرقة فاطمة رشدي حيث سافر معها إلى مصر ، وعاد مع الفرقة إلى العراق ليقدم معها عروضا في بغداد والبصرة والموصل . لتعود بعدها الفرقة إلى مصر ليبقى الشبلي في بغداد ويؤسس فرقته المسماة ( فرقة حقي الشبلي ) التي استمرت حتى عام 1935 حيث سافر الشبلي بعدها موفدا إلى فرنسا للدراسة - ليكون أول الدارسين للمسرح في الخارج – 0

وهكذا شهدت الأعوام من 1928 حتى 1938 ظهور العديد من الفرق المسرحية التي قدمت العديد من العروض ولغاية العام 1940 العام الذي شهد عودة حقي الشبلي وتأسيس ( فرع التمثيل ) في معهد الفنون الجميلة ، الذي شكل انعطافة على الوضع المسرحي في العراق . فتبنى المعهد وفرع التمثيل " مهمة إعداد الممثلين والمخرجين وتقديم المواسم المسرحية التي أطلعت الجمهور العراقي على كثير من روائع المسرح العربي والعالمي "(15) 0

أما في بقية البلدان العربية ، فقد شهد الربع الأول من القرن العشرين نهضة مسرحية واضحة وكما يلي : السودان –1902 ، تونس – 1908 ، فلسطين – 1917 ، البحرين – 1919 ، الجزائر – 1921 ، المغرب – 1923 ، ليبيا – 1925 ، الكويت –1938 ، أما في قطر والأردن فتأسس المسرح لديهم في بداية السبعينات … وهكذا في بقية الأقطار 0 سأتناول بعض الأقطار وكيف بدأ المسرح فيها .

تونس :

في العام1908 وبعد زيارات الفرقة المصرية الشعبية التي يترأسها محمد عبد القادر المغربي المعروف بأسم (كامل وزوز) التي قدمت المسرحية المقتبسة عن الإيطالية ( العاشق المتهم ) ، وفرقة سليمان القرداحي في نفس العام ، أثارت اهتمام التونسيين فأسسوا (الجوق المصري – التونسي) في العام 1909 . تبعه في العام 1911 تأسيس ( جماعة الآداب العربية ) وفي العام 1912 تأسست ( جماعة الشهامة العربية ) ، فقدموا العديد من العروض المسرحية من بينها : الانتقام – تأليف : الشيخ محمد مناشو . وبسبب التأثير الإيجابي من تكرار الزيارات للفرق المصرية إلى تونس وحتى العام 1932، ساعد في تأسيس فرق مسرحية أخرى منها : فرقة المستقبل التمثيلي ، وفرقة السعادة ، وفرقة الشيخ الأكودي ، وجمعية التمثيل العربي ، " وقد امتازت السنوات الباكرة من هذه الفترة بظهور أول ممثلة تونسية هي زبيده الجزائرية "(18) .

فلسطين :

كذلك كان لنشأة المسرح فيها نتيجة زيارات الفرق المصرية ( فرقة جورج أبيض) و ( فرقة سلامه حجازي ) عام 1914 وقدمتا فيا المسرحيات : لويس الحادي عشر، تاجر البندقية ، أوديب . التي حفزت الشباب الفلسطيني فأسسوا أول نادي للتمثيل في القدس أسموه ( نادي الإخاء الأرثوذكسي ) (19) الذي قدموا من خلاله المسرحيات المترجمة والتي شاركت بالتمثيل فيها الفنانة المعروفة بديعة مصابني (20) . وهكذا توالى تأسيس الفرق المسرحية ، ففي عام 1917 تأسس ( المنتدى الأدبي ) وكان من بين أعضاءه فخري النشاشيبي ، حسن صدقي الدجاني ، بندلي قرط ..وغيرهم . قدموا المسرحيات : السؤال ، صلاح الدين الأيوبي ، طارق بن زياد ..وغيرها . في العام 1920 تأسست جمعية الترقي والتمثيل العربي ، وشهد العام 1925 تأسس ( النادي السالسي ) وكان يقدم المسرحيات المترجمة عن الإيطالية والفرنسية . بعد ذلك تأسست فرقة ( نادي الشبيبة الأرثوذكسي ) برئاسة نصري الجوزي . في حين أسس جميل الجوزي ( الفرقة التمثيلية العربية لجمعية الشبان المسيحية ) ، أما العام 1940 تأسست ( نقابة الممثلين العربية ) . وتوالى تشكيل فرق أخرى مثل ( فرقة الأنصار ) و ( أضحك ) في العام 1943 . حتى بلغ عدد الفرق في القدس وحدها في العام 1944 ما يقرب من (20) فرقة مسرحية . هذا لعدد الكبير من الفرق كان سببا في تأسيس ( اتحاد الفنانين الفلسطينيين )(21) 0

البحرين :

بدأ المسرح فيها مع بداية التعليم النظامي سنة 1919 ، حيث كانت المسرحيات تقدم كفعاليات في المدارس . ومنها انتقل لنشاط إلى الأندية الرياضية حيث اصبح النشاط الفني جزء مهم من نشاطات الأندية مثل ( نادي الجزيرة ) . وفجأة توقف النشاط لأسباب ربما دينية أو اجتماعية ليعود في أواخر الخمسينات (22) .

المغرب – الجزائر – ليبيا :

بدأ النشاط كما بدأ في غيرها نتيجة زيارات الفرق المصرية لها ( جورج أبيض ، محمد عز الدين ، فاطمة رشدي .. وغيرها ) . إضافة إلى تأثرها بعمل الفرق الإيطالية ، نتيجة عمل بعض فنانيها مع الفرق الوافدة . مثل الرائد الشاعر الليبي أحمد قنابة الذي عمل في فرقة ( الديولاكروا ) الإيطالية منذ عام 1925 حتى عام 1935 وكان اغلب أعضائها من الأجانب بينهم عدد قليل جدا من العرب الليبيين (23) . وفي مدينة (درنة) لا في بدأت أول فرقة هواة سنة 1928م في الوقت الذي تأسست نتيجة ً لتأثيرات الفرق المصرية ( الفرقة الوطنية الطرابلسية ) التي أسسها ( أحمد قنابة) سنة 1936م (24) ، وكذلك جاء تأسيس أول فرقة مغربية في مدينة (فاس) عام 1923م "ومن الحق أن نذكر بالفضل ما قام به في تلك الفترة وخاصة بين عام 1923- 1930م المثقفون وقدماء التلاميذ الناهضون في (فاس) و( سلا) و( الرباط) من الجهود المحمودة لتأسيس المسرح العربي وتركيزهُ " (25) ، أما العصر الذهبي للمسرح الجزائري فبدأ هكذا في الثلاثينات عندما أدخل ( رشيد قسنطيني) الأداء المرتجل إلى المسرح الجزائري ويذكر الدكتور علي الراعي عن الكتابة الفرنسية (آرلبت روت ) التي ذكرت في كتابها (المسرح الجزائري ) " إن رشيد قسنطيني ألّف أكثر من مائة مسرحية واستكش ، وقرابة ألّف أُغنية وكثيراً ما كان يرتجل التمثيل حسبما يلهمه الخيال " (27) ، حيث تناول الكثير من الشخصيات الشعبية بأسلوبه المتأثر ب(الكوميديا ديلارته) الإيطالية . ثم اعتمد المسرح الجزائري على المترجم من المسرحيات والمقتبس التي ظهرت بوضوح على أعمال (كاكي ولد عبد الرحمن ) حتى ظهرت المسرحية الجزائرية ، والتجارب الهامة ل( كاتب ياسين ) الذي بدأ الكتابة باللغة الفرنسية ، ثم انتقل إلى الكتابة بالعامية الجزائرية .

أما في( الكويت) أيضاً نشأ المسرح في المدارس ، وتشكلت أول فرقة مسرحية سنة 1938م وهي ( فرقة المباركية) تلتها (فرقة الأحمدي) سنة 1940م ، ويعتبر (حمد الرجيب) رائد العمل التمثيلي الكويتي حفز زميلاً آخر هو ( محمد النشمي) الذي قدم في الأعوام ما بين (1956م – 1960م) عشرين مسرحية بينها واحدة ل( صقر الرشود ) (28) ، ولابد من الإشارة إلى " أن حمد الرجيب هو أول هاوٍ للمسرح في الكويت إذ أسهم في تمثيل مسرحية ( إسلام عمر ) التي قدمت عام 1938م ، وقام فيها بدورين ، دور إمرأة اسمها (فاطمة) ودور ( سراقة ) " (29) .

الا أن المسرح في بقية أقطار الخليج العربي والأردن لا يعدو أكثر من محاولات مدرسية بسيطة ، وتجارب ليست ذات أهمية ، لكن ما تجدر الإشارة إليه أن في البعض من هذه الأقطار بدءوا بتأسيس مسارح أهلية أو مسارح دولة ، في (العربية السعودية ) ، (الأردن) ، ( قطر) ، (دولة الإمارات العربية ) ، (اليمن ) ….الخ ، وان الغالبية فيها يعتمد على جلب الخبراء من مصر ، والعراق ، وسوريا ، ولبنان ، وتونس .

وهكذا فالبداية الجادة والمستمرة للمسرح العربي كانت منذ الثلث الأخير للقرن التاسع عشر ، وكما قلنا سابقاً كانت نقلاً عن الحضارة الأوربية وعلى الرغم من " أن تطور العقل هو نتيجة تملك الخبرة الإجتماعية المتراكمة تاريخياً عبر فعاليات عدد هائل من الأجيال يقف كل منها على أكتاف أسلافه ، فخواص وقدرات كل فرد هي نتاج للتطور التاريخي الإجتماعي للبشرية بأجمعها "(30) ولاضير من الاستفادة من التطور الذي وصل إليه المسرح الأوربي وبالذات (التكنولوجي ) على شرط أن تكون المواضيع والأفكار التي يتناولها الفنان العربي مأخوذة من تاريخه و تراثه وأصوله العربية . لكن المؤسف أن هذه التأثيرات الأجنبية ظلت ملازمة لتطور مسرحنا العربي حتى يومنا هذا ، عدا بعض المحاولات التي أرادت أن تتخلص بشكل أو بآخر من هذه التأثيرات ، مثل محاولات ( إبراهيم جلال – وقاسم محمد – ويوسف العاني – في العراق ) (الطيب الصديقي - المغرب ) ، (سعد الله ونوس – وممدوح عدوان – وفواز ساجر – من سوريا ) ، ( عبد الرحمن ولد كاكي – من الجزائر ) ، (المنصف السويسي – تونس ) (عبد الرحمن الشرقاوي ، الفريد فرج –مصر ) ، وغيرهم من دول عربية أخرى . في حين نجد ان الجيل الذي أعقب النقاش والقباني وصنوع ، أكدوا على ضرورة الالتزام بالتقاليد التي نقلوها من الأصول الأجنبية ، مما جعلهم يلتزمون إلى فترات طويلة بالنصوص المقتبسة والمترجمة أو المعدة عن الأصول الأجنبية – فرنسية ، إيطالية ، إنجليزية ، تركية . بل ان بعضهم راح يقدم تلك المسرحيات بلغاتها . فجورج أبيض قدم (طر طوف –موليير ) و ( مدرسة الأزواج ) باللغة الفرنسية . ويوسف وهبي ، أدخل الرطانة ودورة الفم وثقل اللسان أي ، النطق من سقف الحلق ، والموضوعات المفتعلة التي ترضي كل الطبقات . لقد "كانت كل هذه التجارب متأثرة بعاملين ، الأول : تقليد المسرح ألأوربي . والثاني : ارضاء طبقة معينة من المجتمع ، ليست هي الطبقة الشعبية ، لذا لم يستطع هؤلاء الفنانون خلق مسرح أصيل "(31) .

تلى هذا الجيل من الروا د تلامذتهم ، الذين استمروا على منوال أساتذتهم مقلدين لهم . والقسم ألآخر ، راح يجرب وفعلا توصلوا من خلال تجاربهم إلى مضامين وأشكال مختلفة بعض الشيء وكان طموحهم هو" أن يضيفوا إلى الثقافة العلمية شيئا يحمل سماتنا وجوهرنا ، وربما من خلال التراث أو من خلال التعامل مع الثقافة العالمية بمنظار عربي "(32) . وكانوا مصيبين في ذلك بعض الشيء .

الاستنتاجات :

1- للمسرح العربي بدايتان . الأولى : فطرية . والثانية : التي قلدت التجربة الأجنبية .

2- نشأ المسرح العربي في الأديرة والكنائس والمدارس الدينية .

3- لم يبدأ في ألعواصم بل بدأ في ألمدن الصغيرة ، مثلا : في العراق بدأ في الموصل . وفي المغرب بدأ في فاس … وهكذا .

4- اعتمد على الترجمة والنقل والاقتباس وألأعداد .

5- بدأ في المقاهي كما في الجزائر وسوريا . وفي الكابريهات كما في العراق .

6- كان الممثل الأول هو كاتب النص وهو المخرج .

7- كان للفرق المصرية التأثير الفاعل في انتقاله إلى بقية الدول العربية .

8- النصوص كانت إما : مرتجلة كما في نوع الأخباري . أو منقولة عن المسرح الغربي .

9- تعدد اللهجات في المسرحية الواحدة ضمن البلد الواحد .

10 – تتشابه في موضوعاتها ، وأزماتها .

المصدر: فاضل خليل fadil_khalel@yahoo.com الحوار المتمدن - العدد: 1828 - 2007 / 2 / 16 المحور: الادب والفن http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=88836
  • Currently 140/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
48 تصويتات / 3223 مشاهدة
نشرت فى 12 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,042,043