إن الحديث عن النظريات المتعلقة بنوع التأثير الذي تحدثه وسائل الإعلام بالنسبة للمجتمع ، هو حديث عن نظريات كثيرة و متنوعة إلى حد إمتلاء مجالها العلمي بالعديد من الكتابات القيمة ، و المراجع العلمية ، التي خصت و همت نشأتها و تطورها و أنواعها و ما إلى ذلك .
كما يذهب بنا الحديث عن النظريات المتعلقة بنوع التأثيرالإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام بالنسبة للجمهور إلى إهتمام علماء الإتصال الجماهيري بها ، و الإعتراف بعظم أثرها على الجمهور ، و تصنيفهم لها من أهم وسائل التأثير على المجتمع .
و يصنف الباحثون النظريات الإعلامية على حسب المجال الذي تتصل به إلى : النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام في الجمهور ، و النظريات المتعلقة بالجمهور ، و النظريات المتعلقة بالقائم بالإتصال . و من بين أهم النظريات نذكر :
1- نظرية الرصاصة : *
ظهر التيار النظري الذي يقول بالتأثير القوي لوسائل الاتصال في العشرينات من ق 20 أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى . و أطلقت على هذه النظرية عدة مسميات من أهمها نظرية الرصاصة أو الطلقة السحرية Magic Bullet Theory أي أن الرسالة الإعلامية قوية جدا في تأثيرها ، و شبهت بالطلقة النارية التي إذا صوبت بشكل دقيق لا تخطا الهدف مهما كانت دفاعاته ، كما سميت بنظرية الحقنة أو الإبرة تحت الجلدية Hypodermic Needle وشبهت الرسالة هنا بالمحلول الذي يحقن به الوريد و يصل في ظرف لحظات إلى كل أطراف الجسم عبر الدورة الدموية و يكون تأثيره قوي و لا يمكن الفكاك منه .
وتعني هذه النظرية أن الفرد يتأثر بمضمون الوسيلة الإعلامية تأثيرا تلقائيا و مباشرا ، كما يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي و مباشر على الفرد و المجتمع يكاد يبلغ حد الهيمنة . وهذا التأثير قوي و فعَّال مثل الرصاصة ، و لايفلت منه أحد ، و كما نرى أن تأثيرها قوي و سريع و مباشر مثل تأثير رصاصة البندقية ، إلا أن أثرها قصير المدى .
2- نظرية التأثير التراكمي : *
يرى أصحاب هذا النوع من النظريات أن تأثير وسائل الإعلام لا يظهر مباشرة ، و إنما بعد فترة زمنية طويلة من خلال تراكم المتابعة الإعلامية ، حيث يرون أن العرض الهائل للأفكار و القناعات المبثوثة عبر وسائل الإعلام تؤثر بشكل ملحوظ على المتلفي على مر الزمـن .
و من أمثلة هذا النوع نظرية دوامة الصمت التي تقوم على فرضية : أن قيام وسائل الإعلام بعرض رأي الأغلبية ، يقلل من أفراد الرأي المعارض ، و تأثير هذه النظرية بطئ و طويل المدى ، إلا أن أثرها كبير و كبير جدا .
3- نظرية التطعيم أو التلقيح : *
و يمكن وصف هذه النظرية بأنها غرس تدريجي لما ينتقل عبر وسائل الإعلام ، حيث يتأثر المتلقي دون إدراك و وعي بما تعرضه وسائل الإعـلام بشكل متواصل ، فيصاب بنوع من التبلد و عدم الإحساس ، فتكرار المناظرة الفاضحة عبر هذه الوسائل يصنع في نفوس الناس شيئا من اللامبالاة تجاه ما يُرى في المجتمع من تبرج و فضائح . و نظرية التطعيم أو التلقيح هي جرعات من القيم الفكرية تجعل الأمور عادية و بديهية و مألوفة .
4- نظرية التأثير على مرحلتين : *
و يقصد بهذه النظرية انتقال المعلومات و الأفكار على مرحلتين من خلال تلقي الناس للمعلومات التي تبثها وسائل الإعلام ومن خلال تفسيرات قادة الرأي لهذه المعلومات ، ففي السابق كان يظن أن لوسائل الإعلام التأثير المطلق في المتلقي ، إلا أن هذه النظرية تبثت عكس ذلك ، فالرسائل تنتقل من وسائل الإعلام إلى قادة الرأي ومن ثم إلى الجماهير، فالإعلام المباشر قد لا يؤثر فينا أو يكون تأثيره محدود ، و على العكس من ذلك إذا انضم له قائد الرأي الذي لديه النفوذ المادي و المعنوي الذي يفسر الرسائل الإعلامية بالطريقة التي يراها ، على أساس تكوينه الثقافي ، وهذه النظرية تظهر بوضوح في الحملات الإنتخابية ومثل هذه الأمور.
5- نظرية تحديد الأولويات : *
تصنَّف نظرية تحديد الأولويات على أنها من نظريات القائم بالاتصال ، ذلك لافتراض النظرية أن وسائل الإعلام هي من يقوم بترتيب إهتمامات الجمهور من خلال إبراز القضايا التي تستحق، وإهمال قضايا أخرى. فيبدي الجمهور إهتمامه بهذه القضايا دون غيرها .و لهذه النظرية تأثير قوي جدا ، و ذلك من خلال وسائل الإعلام التي تبث أحيانا برامج و مواضيع تعطيها حيزا كبيرا من الوقت وتركز عليها حتى تبدو للمشاهد أنها أهم من غيرها و تجعله يهمل مواضيع أكثر منها أهمية وقيمة .
6-نظرية حارس البوابة : *
يقصد بنظرية حارس البوابة القائمون و المسؤولون على الوسيلة الإعلامية ، الذين يتحكمون بمضمون الرسالة المنشورة ، فتمر الرسالة الإعلامية بعدة مراحل و هي تنتقل من المصدر إلى المتلقي ليتم التقريرما إذا كانت الرسالة التي تلقوها سوف ينقلونها أو لن ينقلونها أو ستطرأ عليها بعض التغييرات و التعديلات ، فينشرون ما يريدون ، ويمنعون ما لا يريدون نشره ، و نظرية حارس البوابة تعني السيطرة على مكان إستراتيجي في سلسلة الإتصال ، بحيث يصبح لحارس البوابة أي القائم على الوسيلة الإعلامية سلطة إتخاذ القرار فيما سيمر من خلال بوابته ، فنظرية كهذه تؤثر من ناحيتين : من ناحية المادة التي تم نشرها ، ومن ناحية المادة التي تم منعها ! إن نظرية كهذه جميلة جدًا، وفاعلة جدًا، ومؤثرة جدًا، إذا كان (حارس البوابة) على قدر المسؤولية ، ويدرك أهمية (فلترة) المضمون الإعلامي ، لتتوافق مع هوية الجمهور ، وتنسجم مع قيمه وثقافته، وهي – في المقابل- تعيسة جدًا، وخطيرة جدًا، إذا استغل هذا (الحارس) وظيفته في تمرير أهوائه، أو تحقيق مصالحه، أو تطويع (البوابة) لتتسلل من خلالها الأجسام الغريبة، والأفكار الرديئة .
7- نظرية الإشبـاع : *
تعني نظرية الإشباع أن الأفراد و الجمهور يستخدمون المواد الإعلامية من أجل الإشباع لرغباتهم و حاجاتهم الكامنة الداخلية ، حيث أن الأفراد و الجمهور هم الذين يحددون نوع المضمون الإعلامي الذي يرغبون فيه ، وأن دور وسائل الإعلام لايتعدى تلبية الحاجات و الرغبات فقط .

المصدر: بقلم محمد المستاري http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2010/03/24/193121.html
  • Currently 161/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
55 تصويتات / 3363 قراءة

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,026,211