بعد أن تطرقنا إلى النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإتصال في الجمهور ، و قمنا بتعريفها ( أي النظريات ) إتضح لنا فعلا أن من شأنها تقديم تصورات عن كيفية عمل الإعلام و تأثيره ، كما إتضح لنا أن النظرية تشرح ما تحدثه في الجمهور من تأثير . و من أنواع التأثيرات التي تحدثها وسائل الإعلام كشكل من أشكال الإتصال الجماهيري على الأفراد و الجماعة نجد :
 النوع الأول : تغيير الموقف {*}
المقصود بهذا النوع من أنواع التأثيرات هو قدرة وسائل الإعلام من خلال ماتنشره وتبثه من مواضيع على تغيير نظرة و موقف و إتجاه الناس إلى العالم . سواء على مستوى الأشخاص أو القضايا ، أو على مستوى السلوك و القيم . إذ نجد الأشخاص بناء على ما يتلقونه من مضامين وسائل الإعلام سواء أكانت صحيحة أو مشوهة أو حتى مكذوبة وشائعة فإنها تؤثر فيهم ، و تستطيع تغيير منحى موقفهم إذا صح القول ، لأنهم أصبحوا يتعرضون لها و حدها بطريقة الإدمان . و معلوم أن نتيجة التلقي من مصدر واحد هو فهم الأمور و الحكم عليها . و هناك في هذا النوع التأثيري العشرات من الأمثلة ...
 النوع الثانـي : التغيير المعرفي {*}
و معنى هذا النوع من التأثيرات هو كون وسائل الإعلام لها القدرة و الإستطاعة في أن تؤثر في التكوين المعرفي للأفراد ، و ذلك يتم من خلال عملية التعرض الطويلة المدى لوسائل الإعلام كمصادر للمعلومات الموثوقة . فتقوم بتوجيه معارفنا حسب المنحى الذي تريده فتغير في أسلوب و نمط وطريقة تفكير الفرد و قناعاته المكتسبة
 النوع الثالـث : التنشئة الإجتماعية {*}
و يعني هذا النوع من التأثيرات أن كل ما نسمعه أو نراه أو نقرأه لا يخلو من هدف بل هو مشحون بالقيم ، وهذا هو الذي يعرف عنه ( بالتنشئة الإجتماعية ) ، فيُعمل على تلقين المُستقبل مجموعة من المعارف لتشكيل الهوية الثقافية ، فالتعرض المستمر للرسائل الإعلامية المشحونة بالقيم ، إذ تُعرض بقوالب جذابة تسمح لها بالتسلل إلى اللاشعور لتشكل إتجاهاً معيناً – دون وعي كامل من المتلقي – فليس هنالك أخبار محايدة ولا ترفيه بريء ! بل كلٌ يحمل في طياته وبين سطوره كثيراً من القيم الخفية التي يراد ترويجها إلا أنها لا تُقبل في العلن بل تقابل بالرفض ، فيُلجئ إلى هذا الأسلوب المغلف ، ليظهر أثر هذه القيم على المتلقي عبر المدى البعيد .
 النوع الرابـع : الإثارة الجماعية +
و تسمى أيضا ، وسائل الإتصال الجماهيرية ، وهي من أهم خصائص وسائل الإعلام لإستطاعتها و مقدرتها على إثارة الجماهير و تحريكها لتحقيق غرض معين ، عن طريق تكييف الجماهير معه ، في الحروب مثلا ، و في حالة الكوارث الطبيعية . إلا أن من سلبيات هذا النوع من التأثيرات سوء إستخدامه في المناسبات ، مثل صنع وسائل الإعلام قلقا معينا بلا مبرر له في أوساط النـاس ( مثلا إفلوانزا الخنازير إذا كان غير موجود ) . و من أحسن الأحوال لإستخدام الإثارة الجماعية هي في حالات الكوارث الطبيعية و الأوبئة و تسمى بفن إدارة الأزمات ، أي مخاطبة و تكييف فئة عريضة من الناس مع ظروف الأزمات .
 النوع الخامس : الإستشارة العاطفية +
يكمن دور وسائل الإعلام في عملية الإستشارة العاطفية ، في كون النفوذ القوي للعواطف الذي يسيطر عل سلوك الإنسان ، هو الذي يمنح وسائل الإعلام هذه المكانة و الفرصة الكبيرة في التأثير على المتلقي . فوسائل الإعلام تتمتع بقدرة متفوقة على التعامل مع عواطف الإنسان من خلال إستخدام أساليب عرض مختلفة . و مثال على هذا : أن وسائل الإعلام تستطيع أن تجعلنا نتعاطف مع الضحية ضد المجرم من خلال ما تعرضه و تبثه من مسلسلات و أفلام ، و قد يؤدي بنا الأمر أحيانا إلى أن نبكي معها حينما تعرض لمشاهد المعاناة و الألـم .
و بلا شك أن عملية الاستثارة العاطفية من خلال وسائل الإعلام يمكن أن تكون سيئة، بل وخطيرة حينما تتم من خلال إستخدام معلومات كاذبة و مغلوطة ...
 النوع السادس : الضبط الإجتماعي +
يتجلى دور وسائل الإعلام في عملية الضبط الجماعي من خلال قيامها بتوحيد الناس على ثقافة واحدة يصبح الخروج عنها أمراً صعباً ولا وجود له من المعنى، حيث تصبح مع مرور الوقت عرفاً و تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع ، حيث أصبحت وسائل الإعلام هي التي تحدد للناس ما يصلح وما لا يصلح من خلال الإعلان عن آراء معينة ، و التكتيم على أخرى ، فيخلق ذلك عند الناس ما يشبه العرف الذي يُقبل ويتّبع ويُحذر من مخالفته .
 النوع السابع : صياغة الواقع +
تؤثر وسائل الإعلام من هذا الباب عبر قيامها بعرض جزء صغير من حقيقة الواقع ، ليبقى في أذهان الجمهور على أنه هو الواقع الحقيقي الكامل !! ، وبذلك تعمل على صياغة الواقع حسب الرؤية التي تريدها ، وتعمل أيضاً على صياغة نمط حياة من صنعها لتقدمه للناس على أنه هو الواقع المثالي ، و توحي للجمهور بتقليده عبر نشر صورته الإيجابية الجميلة فقط !! فتختزل كل تفاصيل الحقيقة في هذا الجزء الصغير الذي تم عرضه فقط .
 النوع الثامـن : تكريس الأمـر الواقع +
و هي عكس صياغة الواقع فوسائل الإعلام قد تعمل على تزكية ما هو قائم و تكريس ما هو موجود ، فتجعل الجمهور يقبله دون نقاش ، فإقرار الأمر الواقع و تبريره و تقديم المسوّغ له من قبل وسائل الإعلام يعمل على صنع رأي عام شبه موحّد ، فلا يمكن لأي شخص أن يثير تساؤلاً حول صحة ما يجري .

المصدر: بقلم محمد المستاري http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2010/03/24/193121.html
  • Currently 197/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
65 تصويتات / 4945 مشاهدة
نشرت فى 14 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,981,768