عندما ينتهي تقرير تلفزيوني مر على الشاشة للتو إسأل نفسك هذا السؤال: هل شاهدت التقرير أم أنك استمعت إليه؟أكثر ما يعيب تقارير تلفزيونية تملأ الفضائيات أنها تكتب بمعزل عن الاهتمام بما يرافقها من صور.

الحل في هذه الحال يبدو ساذجاً للغاية: لو كان الحديث عن بغداد فإن منظراً عاماً للمدينة سيظهر على الشاشة، ولا شيء آخر – على اعتبار أن الرابط المباشر للحديث عن بغداد هو صورتها فقط، لا ناسها ولا آثار قذائف على البيوت. لا شيء يعبر عن بغداد إلا مشهد بغداد نفسها.

يبدو فن الكتابة للتلفزيون في مقام متأخر جداً إذا ما قورن بفن الكتابة الصحافية. هذه الأخيرة في كل الأحوال أسهل، ربما لأنها تتمتع بتاريخ أطول وبالتالي تقاليد تغني عن التجريب و»التخبيص»، ولأن «معلمين» يشتغلون بها وضعوا ويضعون دوماً لها أسساً متينة.

عند الكتابة للتلفزيون، في وقت الكتابة ذاته، يجب التفكير بما سيرافق النص من صور: هل من الضروري وضع صورة ما يتم الحديث عنها مباشرة؟

أليست الكتابة، بعيداً من التلفزيون، تخلّت منذ زمن عن التشبيهات المباشرة واعتنت بنفسها لتخلق لغة أكثر رحابة من صورة تقليدية تلمع في الذهن عند سماع تلك الكلمة؟ تحمل التقارير التلفزيونية، التي نراها و»نسمعها» في نشرات الأخبار أو بقية أنواع البرامج، صيغة تعليمية (وكأنها كتاب مدرسة مباشر يغرق في حسه التلقيني) وبعيداً تماماً من أي إبداع ممكن.

لماذا لم تستطع الكتابة التلفزيونية التحرر من إسار الصور النمطية: متى تصل تلك التقارير إلى زمن الحداثة أو ما بعدها؟ متى تصل لأن تكون تقارير تلفزيونية؟ قد يسلط هذا الخلل،

أي نمطية التعاطي مع الصور المرافقة للنص التلفزيوني، بعضاً من الضوء على مدى تراجع مستوى الإعلام المرئي العربي. فهو، على رغم تسيده أنواع الإعلام الأخرى وتفوقه عليها بلا منازع جماهيرياً، فإنه يظل في شكل أو آخر يتبع الإعلام المكتوب.

الإعلام المرئي يتفوق على المكتوب انتشاراً، لكنه أسير للأخير بأسلوبه، لا يستطيع الفكاك منه بـ «اكتشاف» أسلوب كتابة خاص به، مكتشف أصلاً، والحل يبدو بـ «ترجمته» من محطات أجنبية متوافرة على الفضاء ذاتـه الذي تبث عليه المحطات التلفزيونية العربية.

لا مجال للحديث عن أن الكلام المرافق للصورة التلفزيونية لا غنى عنه... لكن هذا فقط في حال تجعل هذه الصور مادة غنية، تضيف قولاً على القول المرافق. أما لو كان الكلام هو نفسه ما يمر على الشاشة، فإن تخفيض الصوت لن يؤثر كثيراً في الاستيعاب

  • Currently 135/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
45 تصويتات / 1634 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,919,642