نستطيع أن نحدد مفهوم  الإعلام بأنه علم معالجة ألأخبار في أطار من المنطق وتلقائية المعلومات والاتصالات البشرية لمعرفة الأعلام ، وهذا يعني أن الأعلامياء تشمل بصورة لا تحتمل التفكيك على وسائل المعالجة ووظائفها ،وعلى طرق المعالجة ووظائفها ، وعلى طرق المعالجة وحقول تطبيقها . ( الأعلامياء ـ بيار ماتيلو : ص9 ) . 

    ويعتبر هذا العلم علماً قديماً ويعزى إلى انتشاره وتطوره ونفوذه إلى الألآت الحاسبة الالكترونية التي نقلته بوناً شاسعاً إلى مديات متعددة وإلى اتجاهات مختلفة في خدمة الأغراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية في حياتنا المعاصرة .

   وأنه لمن الجدير أن نسجل أن نفوذ الأعلامياء جاء نتيجة لازدهار  الصناعات المتقدمة كالتي تتناول الفاعلية الذرية والفضاء ، وأستتباعاً لهذا كانت الطاقات الجبارة المذكرة والتي تعالج دائماً أعظم المعطيات ، وانطلاقا من وجود هذه الطاقات وجدت أحدث  التطبيقات التي بدورها أحدثت بنوك المعطيات أو المسائل وبنوك المعلومات .

   ومن خلال هذه التداخلات إذ أندست الأعلامياء في كل حقول النشاط البشري ووظفت الفنون والأدب والفكر طوع بنانها ولتحدث أنتقالة كبيرة صيّرة العالم الكبير إلى قرية صغيرة ، ومن الأمكنة والأزمنة المجهولة المتباعدة إلى صور وحقائق زمكانية واضحة متقاربة، لتتحول حينها الخرافات والأساطير والأوهام إلى علوم وحقائق تاريخية واعتبارية . 

    ولعل من المؤسف حقاً عدم  أتفاق المراجع الأجنبية الحديثة ( حول مفهوم الأعلام الحديث ) حتى الآن على لفظة واحدة معبرة عما أصطلح على تسميته بالأعلام ، فالمصادر الفرنسية تحاول تثبيت مصطلح ( الأعلام ) لدقته وشموله وتلائمه مع التطور التكنولوجي والعلمي بينما المصادر الأمريكية وهي سباقة في هذا المجال بحكم ازدهار الصحافة وكافة الأجهزة الإعلامية في ولاياتها الشاسعة تصر على  مصطلح ( وسائل الاتصال بالجماهير ) غم عدم تطابقه الدقيق على كافة جوانب المعنى المقصود . ( نظريات الأعلام / ص9) .

     وحتى هذه اللفظة باللغة العربية ليست دقيقة ووافية لأنها تعبر عن الجانب النهائي من العملية الإعلامية ، وإلا وهو إرسال المعلومات وتتغافل عن الجانب الأول المعبر عن استقبال المعلومات وبالتالي فالأعلام يعبر عن الأخبار بكسر الهمزة ، أي إيصال الخبر ونشره وأذاعته .

    أما إذا أردت أن أستقي خبراً حول موضوع ما من الموضوعات فأني أستخدم لفظة ( الاستعلام )التي تدل على استقبال الأخبار أو تليقها أو استقصائها وجلبها وتجميعها ، وهذا الجانب من الناحية المنطقية البحتة هو الشق الأول من العملية الأعلامية ، لذلك يجدر بنا لتبسيط الأمور وتوضيحها أن نبرز أن الأعلام ينقسم إلى ثلاث مراحل متباينة :

المرحلة الأولى : استقبال المعلومات والمعارف والأخبار وكل ما يتصل بالفكر الإنساني في تفاعله مع المجتمع المحلي والإقليمي والعالمي .

المرحلة الثانية : الانتقاء والاختيار والملائمة والتحوير والتشكيل أي تحويل المادة الإعلامية الخام إلى مادة للاستهلاك من جمهور القراء .

المرحلة الثالثة : إرسال المعلومات  ، أي إيصال المعلومات والأخبار إلى كافة قطاعات المجتمع المحلي ثم إلى المحيط القومي والمجال الدولي .  

   وهذا الجانب بحكم بروزه إلى النور تسبب في إسدال الظلام على الجانبين الأوليين مع أنه يعتبر الجانب الإنتاجي ، فالمادة الإعلامية الخام يتم تجهيزها  وتكريرها وتشكيلها وتنتظر توزيعها على السوق سواء كان داخلياً أو خارجياً وأحياناً ما تكون البضاعة الإعلامية مهيأة للاستهلاك المحلي وغير قابلة للاستهلاك الخارجي بحكم أنها تشد اهتمام المجتمع المحلي الضيق .

    وعملية رواية الخبر تختلف من دولة إلى دولة ومن منطقة إلى أخرى وتتعرض للتحوير والتشكيل وأحياناً للتشويه المتعمد أو التزييف المغرض .

      وفي هذه الحالة يتوقف الجهد الإعلامي الموضوعي ليبدأ الجهد الدعائي الذي يمارس عملية غسل الدماغ أو ترويج  أفكار وآراء معينة بطرق غير علمية وغير موضوعية وبأساليب غير أخلاقية وغير قانونية .

   يقول ( فرناند تيرو) في مقدمة كتابه عن أصل مصطلح الأعلام : أن الفيلسوف ( هيجل ) أرجع هذا الأصل إلى (( الحاجة الماسة إلى القول والتعبير عن الرأي )) .

    وقد عبر الكتاب والإعلاميون عن هذه الحاجة بمصطلح متنوع ومتموج غير ثابت الشكل .

    ولذلك تأكدت ضرورة أيجاد مصطلح عام يعبر في نفس الوقت عن هذه الحاجة ، إلى التعبير عن الرأي وعن الوسائل الصالحة لإشباع هذه الحاجة .

  • Currently 153/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
53 تصويتات / 2001 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,046,546