السيناريو في الفيلم التسجيلي له عدة وظائف من أهمها :

- يعطي المخرج الاتجاه الرئيسي الذي  يسير فيه .

- يعطي المخرج الفرصة للتعرف على الأماكن التي من الممكن أن يختار مادته منها .

- يساعد المخرج على أن يقوم بعملية تركيز مبدئي للمادة المراد تصويرها .

و يرى  روي بول مادسن ROY Paul Madsen :

أن هناك عدة اعتبارات لابد أن يضعها صانعو الأفلام التسجيلية في اعتبارهم إذا أرادوا أن ينتجوا فيلما له أثر فعال و هي :

- الهدف السلوكي

- الجمهور المستهدف

- الموضوع

- الشكل السينمائي الملائم

- التطابق

و نعرض فيما يلي لكل من هذه الاعتبارات الخمسة :

1- الهدف السلوكي   Behavioral Goals

و يقصد به ما الذي سيفعله المشاهد نتيجة لما شاهده و تعلمه من الفيلم ، و تحديد الهدف من الفيلم خطوة هامة لأنه على أساس هذا الهدف يتم تحديد الموضوع و كيفية رد فعل المشاهدين بعد رؤية الفيلم ، و عليه أن يتأكد من أن محتوى الفيلم يساهم في تحقيق هذا الهدف .

و إذا لم يحدد صانع الفيلم هدفه بوضوح ،  فإن ذلك سيؤدي إلى تقليل فعالية الفيلم و يقلل تركيز المشاهد على الجوانب الهامة فيه . و في النهاية يؤثر على جني رد الفعل المنشود .

2- الجمهور المستهدف Target Audience

لابد أن يتعرف صانع الفيلم على جمهوره المستهدف قبل أن يصنع فيلمه ؛ و ذلك كي يستطيع أن يختار الطريقة الفعالة لمخاطبتهم و للتأثير فيهم . و هناك عدة عوامل تؤثر في علاقة الجمهور المشاهد بالفيلم ،  و على صانع الفيلم التسجيلي أن يضع هذه العوامل في اعتباره و هي :

أ- التعرض الانتقائي Selective Exposure

فالشخص العادي يبحث عن الأفلام التي تتفق مع ميوله و اتجاهاته و يتعرض لها ، و يتجب الأفلام التي لا تتفق مع هذه الميول و الاتجاهات .

ب- الإدراك الانتقائي selective perception  

إذا اضطر المشاهد إلى رؤية فيلم معين ، و محتوى هذا الفيلم يحبذ آراء و اتجاهات معينة فإن المشاهد العادى سوف يتقبل الآراء و الأفكار التي تدعم و تؤيد اتجاهاته الأصلية ، و نجده يتجاهل أو يتجنب - إن لم ينفعل ضد - الاتجاهات و الآراء المضادة لاتجاهاته و آرائه ، في هذه الحالة نجد أن الشخص يحاول أن يدرك و يفسر أحداث الفيلم بالطريقة التي تتفق مع ميوله و اتجاهاته .

ج - التذكر الانتقائي Selective Retention

الشخص العادي يتذكر الأفكار و الاتجاهات التي يشاهدها في الفيلم و التي يعتبرها ذات قيمة بالنسبة له و في نفس الوقت تتفق مع ميوله و تدعم اتجاهاته. كذلك على صانع الفيلم التسجيلي أن يضع في إعتباره أن هناك خصائص للجمهور المشاهد ، و هذه الخصائص تؤثر في إدراك الجمهور و في استجابته للفيلم . و من أهم هذه الخصائص :

- العمر .

- الذكاء

- مستوى التعليم

- حيز الحياة و الذاتية

و نعرض فيما يلي لهذه الخصائص :

أ- العمر  Age

تنمو قابلية الجمهور المشاهد للسينما في نمو الفرد منذ عمر مبكر و تستمر في التطور كلما تقدم الفرد في العمر . و لكن من العصب إدراك ردود الفعل على المشاهد في عمر 12 سنة أو أقل ، بينما يبدأ المشاهد في إدراك الأفلام و مستواها من سن 12 إلى 15 سنة ، و تستمر هذه القابلية للمشاهدة كلما تقدم الفرد في السن . و إدراك رد الفعل 15 سنة ، و تستمر هذه القابلية للمشاهدة كلما تقدم الفرد في السن . و إدراك رد الفعل يصل لذروته في سن 16-19 سنة .

و يرى روي بول :

أن العروض التعليمية المقدمة للأطفال في الصفوف الثلاثة الابتدائية الأولى يكون طول الفيلم فيها من 5 إلى 10 دقائق . و أن الصغار في الصفوف المتوسطة يستطيعون أن يستوعبوا المضمون من أفلام مدتها من 11 إلى 14 دقيقة ، أما طلاب المدارس الثانوية فيتعلمون من الأفلام التي يمكن أن تكون مضمونها على مستوى عال و مدتها 22 دقيقة .

و يقول روي : أنه في البرامج التي تستغرق مدتها أكثر من 22 دقيقة نجد أن الطلاب حتى الأذكياء جدا - ربما ينسون ما قدم لهم في البداية ؛ و لذلك لابد أن يأخذ القائمون على إعداد الفيلم التسجيلي في اعتبارهم هذا العامل خاصة إذا كانت الأفلام المقدمة من نوعية الأفلام التعليمية .

ب - الذكاء Intelligence

يرتبط الذكاء كعامل يؤثر في إدراك الجمهور للفيلم و استجابته له أساسا بالأفلام التعليمية ، فإدراك المشاهد للفيلم و استجابته له تختلف من شخص لآخر حسب مستوى الذكاء لكل منهما .

ج - مستوى التعليم Level of Education

يوجد ارتباط بين عامل الذكاء و بين مستوى التعليم ، فهما عاملان مرتبطان ببعضهما البعض و الأفلام التعليمية - مثلا - توجه إلى جمهور على درجة معينة من التعليم ، كذلك الأفلام التي تقدم أفكارا فلسفية يرتبط الإقبال عليها بدرجة التعليم .

د- حيز الحياة و الذاتية Life space and subjectivity

يقصد بحيز الحياة الموضوعات التي تقدم بطريقة مباشرة و حميمة و شخصية للإنسان ، فالإنسان يخاف و يأمل و يود الأمن و هو يبحث في الفيلم الذي يشاهده عن شيء يفيده أو يمتعه أو يثقفه هو شخصيا؛ لأن الفرد يبحث عن الاثراء الذاتي في الفيلم ، و هنا يجب على منتج الفيلم أن يضع في اعتباره - عند الاتصال - خصائص الجمهور المستهدف و سنه ، و ذكاءه و تعليمه ، بالإضافة إلى كل ذلك وجهة النظر الشخصية للفرد المشاهد .

فحيز الحياة يعني التوحد مع الحاجات و الرغبات الخاصة بالمشاهد الفرد و ارتباط هذه الأشياء بموضوع الفيلم ،  بحيث إن ما يقدمه الفيلم يلائم و يكسب رضاء الفرد المتفرج . و سنعطي مثلا بسيطا على حيز الحياة و الذاتية ،  فإذا كانت هناك سيدة في مقتبل العمر تستعمل حبوب منع الحمل ، نادرا ما تستمتع هذه السيدة بالموضوعات العلمية ، ولكنها ربما تشاهد بشوق شديد فيلما عن الآثار الجانبية للحبوب إذا قدمها الفيلم على أساس آثار هذه الحبوب على السيدات اللاتي هن في مقتبل العمر ؛ لأن هذا الموضوع يؤثر على حيز حياتها .

و الإعلانات - في الحقيقة - تخلق حيز الحياة هذا ؛ فمثلا في المجتمع الأمريكي نجد أن الإعلانات تخلق حيز الحياة عن طريق تحديد حاجات لم يكن المشاهد على علم أو معرفة بها ثم تعمل هذه الإعلانات على الاحتفاظ بهذه الحاجات و الرغبات .

3- الموضوع subject Matter

يرى روي بول أن اختيار المضمون يأتي في المرتبة الثالثة ، و السبب في ذلك أنه ما دام صانع الفيلم حدد الهدف السلوكي الذي يريده من الجمهور ، و أن خصائص الجمهور المستهدف تم تحديدها ، يصبح من السهل أن يختار صانع الفيلم المحتوى الفعال .

4- الشكل السينمائي  cinematic form

يأتي الشكل السينمائي في المرتبة الرابعة ؛ لأن قرار تحديد شكل الفيلم - سواء كان الشكل الدرامي أو التسجيلي الخالص أو الرسوم المتحركة - يعتمد أساسا على هدف الفيلم ، و الجمهور المستهدف و طبيعة الموضوع ، و يجب أن يتم اختيار الشكل السينمائي بعد أن يتم التعرف و الانتهاء من كل الخطوات السابقة .

5 - التطابق Identification

إن التطابق هو آخر ما يهتم به صانع الفيلم التسجيلي ، و لكن ليس معنى ذلك أنه أقل من العناصر السابقة و التطابق معناه أن الجمهور المشاهد يشعرأن ما يقدم له على الشاشة يتطابق مع حياته الحقيقية الواقعية ، حيث إن تمتع المشاهد بالفيلم يتوقف على مدى إحساسه بأن محتوى الفيلم و ثيق الصلة به .

فالتطابق هو أي  شئ وثيق الصلة بالمشاهد ، و أحيانا يطلق على هذا التطابق محتوى الرؤية Visual context  و هو ما يشير إلى توحد المشاهد مع الحوادث التي تحدث على الشاشة ، و يمكن تحقيق ذلك جزئيا باحتواء الفيلم على الأشياء المألوفة للمشاهد ، فالشخص العادي يستجيب لحوادث الفيلم التي يشعر أنها تميزه شخصيا ، إن الشخص العادي هو مخلوق ذاتي يدرك و يستجيب انتقائيا للأشياء الموجودة في الفيلم و التي يجدها هامة بالنسبة له .

فمثلا في الفيلم التعليمي يبحث الفرد عن المضمون الذي يرتبط بالموضوع الذي يدرسه و يهمه ، و في بقية الأنواع الأخرى من الأفلام التسجيلية نجد أن الفرد يبحث عن الأشياء التي تمس حياته أو بيئته مسا وثيقا .

من ذلك نستطيع القول بأنه كلما كانت الدرجة التي يعبر بها الفيلم عن المضمون مألوفة للمشاهد ، زادت درجة التأثير لدى المشاهد .

  • Currently 140/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
46 تصويتات / 920 مشاهدة
نشرت فى 9 سبتمبر 2010 بواسطة masscommunication

ساحة النقاش

751968

Ahmedkhattab238
751968

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,919,933