أولاً :تعريف مصطلح المدونه لغوياً :

المدونة هي التعريب الأكثر قبولا لكلمة “blog“ التي هي نحت من كلمتي “Web log“ وتعنى سجل الشبكة .
ثانياً :التعريف العملى للمدونة أو المعلقة :
تعتبر المدونة وعاء مرجعى للمعلومات وهى تطبيق من تطبيقات ، يعمل من خلال وهى في أبسط صورها عبارة عن صفحة على الإنترنت تحتوي على مجموعة من المقالات القصيرة التي يتم تحديثها باستمرار كما في الصحيفة اليومية التقليدية . وهى مؤرخة و مرتبة ترتيباً زمنياً تصاعدياً ، تصاحبها آلية ألكترونية لأرشفة المدخلات القديمة ، ويكون لكل َمدخل منها عنوان دائم لا يتغير منذ لحظة نشره وُيمكًن القارئ من الرجوع إلى تدوينة معينة في وقت لاحق عندما لا تصبح متاحة في الصفحة الأولى للمدونة .
ثالثاً :تعريف المدونة تقنياً :يمكننا تعريف المدونة بأنها آلية للنشر الإلكترونى على الانترنت بأسلوب سهل ينأى بالمستخدم عن التعقيدات المرتبطة عادة بالنشرعلى الانترنت، وتتيح لكل شخص أن ينشر كتابته بسهولة بالغة , وتتم المدونة وفقاً لتعاون بين موفرو خدمة استضافة المدونات على الموقع وبين المدونين أنفسهم وذلك بأن يقوم مقدم الخدمة بتوفير آليات أشبه على الانترنت تتيح لأي شخص أن يحتفظ بمدونة ينشر من خلالها ما يريد بمجرد ملء نماذج وضغط بعض الأزرار ، كما يتيحون أيضاً خصائص مكملة تقوم على تقنيات مشهورة لنشر التحديثات مثل ) وخدمات أخرى للربط بين المدونات وتقديم التفاعل بين المدونين والقراء من خلال التعليق على ُمدخلات المدونة المختلفة.
رابعاً :المدونة من وجهة نظر علم الاجتماع :
ينظر علم الاجتماع إلى التدوين باعتباره وسيلة نشر عامة أدت إلى زيادة دور الانترنت باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى ، بالإضافة إلى كونه وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات والحملات المختلفة ، وهي وسيلة رائعة للتواصل بين فريق العمل أو افراد العائلة وحتى افراد الشركة الواحدة فهي تساعد المجموعات الصغيرة على التواصل بطريقة ابسط وأسهل من البريد الإلكتروني او حتى المنتديات فالمدونة تساعد على ابقاء الجميع على اطلاع ، كما تساعد على نشر ثقافة المجموعة وإتاحة الفرصة للجميع لإبداء رأيهم في أمر ما.
خامساً :المدونة والدواوين :الدواوين لغةً : جمع “ديوان” والديوان يعنى السجل الذى يتم فيه تدوين الأعمال والأموال والقائمين بها أو عليها ، أو على حد تعبير الماوردى فى الأحكام السلطانية : والديوان موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال ، ثم أطلقت الكلمة أيضاً من باب المجاز على المكان الذى تحفظ فيه السجلات ويجرى العمل بها .
وقد اختلف الباحثون فى أصل هذه الكلمة ، فذهب البعض إلى القول بأنها ترجع إلى أصل فارسى ومنهم العلامة ابن خلدون فى مقدمته ، بينما يعود بها البعض الآخر إلى أصول عربية ، من دَوّنَ الشىء أى : أثبته ، على حد قول ابن منظور فى لسان العرب أخذا عن سيبويه .
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب أول خليفة أدخل نظام الدواوين في الدولة الإسلامية فى السنة الخامسة عشرة للهجرة ، بعد أن بدأت الفتوحات الإسلامية للمناطق المجاورة لشبة الجزيرة العربية ، وأخذت الأموال تتدفق على المدينة الإسلامية ، وأصبح ضرورياً وضع نظام دقيق لضبط هذه الأموال ومصارفها وتسجيل المستحقين لها.
ولما كان العرب قد انصرفوا فى صدر الإسلام للجهاد من أجل جعل كلمة الله هى العليا ، فقد كان طبيعياً أن تكون أعمال الدواوين بأيدى أبناء البلاد المفتوحة وبألسنتهم ، ومن ثِم كُتب ديوان الشام باليونانية أو الرومية كما يسميها المسلمون ، وديوان مصر بها أيضاً بالقبطية ، وديوان العراق بالفارسية ، وديوان إفريقية بالبربرية ، وظل الأمر على هذا الحال حتى كان عهد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان ، فصدرت الأوامر بنقل هذه الدواوين جميعها إلى العربية ، وهو ما عرف بتعريب الدواوين .
ومن الدواوين التى أنشئت فى عهد عمر بن الخطاب ديوان الجند ويعرف أيضاً بديوان الجيش أو العطاء واختص بتدوين أسماء الجند وأوصافهم وأنسابهم وما يخصهم من العطاء وديوان الخراج وهو مكلف بجباية الضرائب ومداخيل الدولة الإسلامية ومهمته الإشراف على جباية الأموال وتدوين ما يرد منها إلى بيت المال وأوجه الإنفاق العام .
وتعددت الدواوين فى الدولة الإسلامية بتطور عهودها ، كديوان الطراز ، وديوان التوقيع ، وديوان الجهبذة ، وديوان البر والصدقات ، وديوان الزمام .
ومن ذلك التعريف اللغوى والتاريخى بالدواوين يمكنناً الوصول الى العلاقة بين الدواوين والمدونات فكلاهما وسيلة لتدوين او حفظ جميع الاحداث التى تجرى فى عصر ما .
مع الفرق بين المدونات والدواوين , فقد كانت الدواوين تستخدم لتدوين شئون الدولة الاسلامية ولم تكن متاحة لعامة الشعب ان يدون بها ما يريد بل كانت لحفظ ما يتعلق بحقوق الدولة من أموال وأعمال وغير ذلك من أمور الدولة .
أما المدونات فهى وسيلة تدوين أو حفظ ولكن متاح للكافة أن يقوم بالتدوين فى أى موضوع وبكل حرية .
ومع ذلك لا ننكر أن هناك امتداد تاريخى بين الدواوين والمدونات .
ويمكننا من هنا أن نقول أن المدونات هى التطور القوى والسريع لنظام الدواوين .
سادساً : المعلقات لغة وإصطلاحاً :المعلقـات لغة: جمع مُعَلَّقة ، يقال علّق الشىء تعليقاً : جعله معلقّا وعُلّقَها , وعُلِّقَ بها تعلّيقاً : أحبها وهو معلّق القلب بها , والعِلْقُ (بالكسر) النفيسُ من كل شىء .
واصطلاحاً : هى السبع أو العشر الطوال من أشهر القصائد لفحول الشعر العربى فى العصر الجاهلى .
ومن المعنيين اللغوي والاصطلاحي نجد العلاقة واضحة بينهما ، فهي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة ، بلغت الذّروة في اللغة ، وفي الخيال والفكر ، وفي الموسيقى وفي نضج التجربة ، وأصالة التعبير ، ولم يصل الشعر العربي إلى ما وصل إليه في عصر المعلّقات ونقلت المعلقات إلينا من التراث العربى والأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي ، وكانت من أدقّه معنى ، وأبعده خيالاً ، وأبرعه وزناً ، وأصدقه تصويراً للحياة ، التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام ، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّاد والرواة قديماً قمّة الشعر العربي .
ومن أشهر أصحاب المعلقات الشاعر امرؤ القيس ، وطرفة ابن العبد ، وعمرو ابن كلثوم ، عنتر ابن شداد ، وزهير بن أبى سلمى.
ومن ذلك التعريف اللغوى والتاريخى بالمعلقات والدواوين يمكننا الوصول الى العلاقة بين المعلقات والمدونات وأفضلية مصطلح المعلقة المقترح على مصطلح المدونه الحالى وذلك طبقاً لما هو ثابت في الجدول التالى :

وجه المقارنة
المدونة
المعلقة
المعنى اللغوي
ليس لها اصل عربى تاريخى.
ولا تناسب مع وضع المدونة الحالى لأن الدواوين كانت وزارت تتبع الدولة وليست عملاً خاصاً .
لها اصل عربى تاريخى يتناسب مع موضوعها الحالى وهى المعلقات - السبع او العشر - المشهورة فى الجاهلية والتى مازالت معروفه لدينا حتى الان.
المصدر
اللغوى
والاستعمال
الاصطلاحى
كلمة المدونة مشتقة من التدوين وحده وهى عملية لا تعبر الا عن الكتابة فقط وهى جزء من عملية انشاء المدونة فقط فهو تعريف غير جامع وغير مانع لأنه يوجد أنواع أخرى من التدوين المجرد الذي يتخلف على الإنترنت المقصود هنا كما يعبر عن عملية الاعداد والبرمجة ثم التعليق فى الفضاء السبرانى وليس الكعبة المشرفة وهى عملية التحميل أو “الابلود Upload“ الذى يتم على الشبكة فهو عبارة عن عملية تعليق للمستوى المعلوماتى على شبكة الانترنت.
مصطلح المعلقة مصطلح جامع مانع يعبر عن مرحلة التدوين والكتابة والنظم وفقاً لقواعد معينة مثل نظم الشعر طبقاً لقواعد العروض والقافية الخاصة بفن الشعر وهو يصلح هنا للتعبير عن المعلقات .
الخصائص
من خصائص المدونات ضرورة خلق سجل ثابت مما يتم نشره لانها تبقى سجلات تاريخية حتى يمكن ان تخدم التاريخ بشكل افضل.
هذه الخصيصة متوفرة تماما فى المعلقات العربية لأنها سجل ثابت لما حدث فى الجاهلية وقد بقيت سجلاً تاريخياً وخدمت التاريخ عن تلك الفترة على نحو دقيق يتناسب مع العصرالجاهلى.
الاستعمال الفعلي في المجال العملي
لم تكن هناك مواقع متخصصة أو تاريخية تحمل اسم مدونة على شبكة الإنترنت من قبل شيوع هذا المصطلح لأن المدونة لا تحمل معنى محدد فى اللغة العربية تاريخياً وإنما هو مصطلح عام لكل ما يمكن تدوينه وهذا يفقد موضوعنا الحالي خصوصيته التي نبحث لها عن مصطلح خاص بها لأن المدونة تطلق على عملية التدوين وعلى أي كتاب علمي أو ديني يتم تدوينه أو يحمل هذا الاسم فهو معنى جامع لأكثر من المقصود بالمدونات – المقصودة هنا - وليس معنى مانع خاص بالمدونات يعبر عنها وحدها دون غيرها.
فضلا عن أن هناك مدونات لشعراء مثل مدونة بشير عبد الفتاح عياد (هداية نت) .
وعلى ذلك يكون من الوجيه لنا كعرب ومستخدمين للغة العربية أن نطلق على هذا الوعاء المرجعي الجديد لفظ “معلقة” باعتبارها وعاء مرجعي للمعلومات (Source أو Refranc) يتم التدوين فيه وفق نظام أو دستور معين مثل الشعر تماماً .
فضلاً عن سبق العرب فى إنشاء المعلقات الأدبية والشعرية – السبع أو العشر – التي سوف يأتي شرحها ومع ذلك لم يقتصر الفكر العربى على هذا السبق بل أضاف اليه سبقاً آخر وهو إنشاء المعلقات الفنية المعمارية في حدائق بابل المعلقة كأحد عجائب الدنيا السبع فى العالم القديم .
يوجد لها اصل تاريخى فى اللغة العربية - وهي المعلقات السبع أو العشر - كما توجد تاريخياً حدائق بابل المعلقة كأحد معجزات مدينة بابل وأحد معجزات العالم القديم كما توجد الكثير من مواقع الشعر ومدوناته على شبكة الإنترنت.
فهو مصطلح خاص لكل ما يمكن تعليقه على الشبكة والتعليق عليه من مستخدمي المدونات وهذا يعطي لموضوعنا الحالي خصوصتيه التي نبحث لها عن مصطلح خاص بها لأن المدونة تطلق على عملية التدوين وعلى أي كتاب علمي أو ديني يحمل هذا الاسم فهو معنى جامع لأكثر من المقصود بالمدونات- كمعنى جديد على الإنترنت - وليس معنى مانع خاص بالمدونات يعبر عنها وحدها دون غيرها .
فضلاً عن وجود المؤيدات التاريخية لهذا الرأي وهي المعلقات الشعرية وحدائق بابل المعلقة .
وهذا يؤيد رؤيتنا بشأن ضرورة اطلاق مصطلح معلقة على المدونات بدلا من التسمية الحالية لأصالتها فى الفكر العربى القديم والحديث

  • Currently 122/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
42 تصويتات / 8457 مشاهدة

ساحة النقاش

masscommunication
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,046,542